الصفحة 91 من 292

يقول الشيخ محمد أبو زهرة (1) ، عن فاصلة الآية الأولى:"فهم يريدون الإطفاء والله لا يريد إلا أن يتم نوره، ويعم الوجود الإنساني، وإرادة الله هي النافذة؛ لأن إرادتهم ظلمة والنور كاشف: ژ ? ? ? ژ؛ لأن ستر الحقائق والتمويه والتضليل لا يدوم مهما يطل الزمان، وقد أيد الله دعوة الحق بإرسال محمد- صلى الله عليه وسلم - يكشف به الظلمات (2) "، فالشيخ رحمه الله ربط بين أصل معنى الكفر الذي هو الستر، وما يقوم به الكفرة من محاولة إطفاء نور الله الكاشف للظلمات والمميز للحق من الباطل، وأما في الآية الثانية فقد أوضح أن دين الحق هو التوحيد (3) ، ولذلك فهم يكرهونه لأنهم مشركون. والمشركون الكافرون في الآيتين السابقتين هم أهل الكتاب، الذين قالت عنهم الآية السابقة لهاتين الآيتين: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [ التوبة] .

المطلب الثاني: المناسبة بين الآيات

التناسب بين الآيات يشمل أشكالًا عدة، وهو كسابقه لا ينفك عما سيأتي من المناسبات في السورة أو بين السور، أو في القرآن الكريم جميعه، والقصد من إفراده هو العبور من خلاله إلى ما هو أعم وأشمل. ويشتمل هذا المطلب على أمثلة للمناسبة بين الآية وسابقتها، والمناسبة بين المقسم به والمقسم عليه.

أولًا: المناسبة بين الآية وسابقتها:

(1) …هو محمد أحمد مصطفى أبو زهرة، ( 1898- 1974م) ، من علماء الأزهر الأفذاذ، له عشرات الكتب منها: المعجزة الكبرى، خاتم النبيين، الملكية ونظرية العقد، تاريخ الديانات القديمة، وعدة دراسات عن أئمة الفقه. [ انظر: الأعلام:6/25-26، ومقدمة زهرة التفاسير 1/3-11] .

(2) …أبو زهرة، زهرة التفاسير، (6/3286) .

(3) …أبو زهرة، السابق، (6/3287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت