الصفحة 3 من 21

شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176 سَاء مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ" [الأعراف: 175 - 177] ."

ولهذا لا ينبغي أن يعجب من صنيع المستشرقين المتحاملين ومن كتاباتهم منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادي الذين تنوعت حملات إساءتهم وتشكيكهم بصحة رسالة النبي _صلى الله عليه وسلم_ ومصدرها الإلهي، أو في بعض أخباره وآثاره وخصائصه.

ويؤكد المفكر النصراني المعروف المستشار إدوار غالي الدهبي أن هذا التشويه الذي يقوم به الغرب ليس نابعا عن فكر أو قراءة موضوعية لسيرة نبي الإسلام، وإنما هو تشويه متعمد لا يصدر إلا عن أحد نوعين من الناس إما جاهل وإما حاقد مأجور يعمل لحساب النفوذ الصهيوني الذي يهمه أن يشوه الديانات السماوية وخصوصًا الدين الإسلامي ورسوله وأتباعه. وعلى هذا فهو ردة فعل طبيعية لإفلاس الحجة وفقد المنطق.

وبعد هذا التمهيد الذي حكى تاريخًا قديمًا وقريبًا يبين أصل هؤلاء وأسلافهم وعاقبتهم، أشرع في ذكر:

ثانيًا: حقائق سريعة تبين حجم الإساءة للنبي _صلى الله عليه وسلم_ في الغرب.

والحوادث كثيرة، ولكني أكتفي بنماذج لها مراميها، فأشير على الصعيد الإعلامي إلى نماذج محدودة، وعلى الصعيد الديني إلى نماذج لشخصيات مشهورة مقربة من الإدارة الأمريكية:

-فأما الصعيد الأول فمنه ما نشرته صحيفة هيوستن برس الأمريكية الأسبوعية، في ولاية تكساس من إعلان لدار عرض أمريكية، تعرض فيلمًا إباحيًا بعنوان: 'الحياة الجنسية للنبي محمد'.

ورغم الاحتجاجات التي تلقتها دار السينما من مسلمي ولاية تكساس، إلا أنها رفضت إيقاف عرض الفيلم، واستعانت بالشرطة لصد المتظاهرين.

وبالطبع لم يتم اتخاذ أي إجراء لمنع عرض الفيلم من قبل المسؤولين.

-ومن الحوادث القديمة نسبيًا والتي تذكر في هذا الصدد حادثة الهجوم على المقر الرئيس لمنظمة"بني بريث" [1] ومبنيين رئيسيين في واشنطن العاصمة عام 1977م طلبت فيه مجموعة إسلامية بإلغاء الفيلم السينمائي"محمد رسول الله،"ودفع مبلغ 750 دولارًا كغرامة، وتسليم الرجال الذين قتلوا"مالكوم إكس" [2] الداعية المعرف باسم: الحاج مالك شباز.

والغرض من هذا بيان أن الحملة على نبينا _صلى الله عليه وسلم_ قديمة في الغرب وقد كانت لها آثارها إذ ذاك، ولكنها تنشط حينًا وتضمحل حينًا آخرًا.

-ومن هذا القبيل نشاط عدد من الإعلاميين الغربيين قديمًا وحديثًا ودأبهم على تشويه صورة الإسلام والمسلمين عن سبق إصرار وترصد بدعوى حرب الراديكالية [3] :

(1) منظمة صهيونة ذات ميول ماسونية معروفة.

(2) مسلم أمريكي كان في مبدأ أمره مقدمًا في حركة أمة الإسلام يدين بعقيدة الإليجا، وهي طائفة باطنية عنصرية مشبوهة، يرى بعض المحللين أنها مدعومة بغرض هدم الإسلام باسم الإسلام ولاسيما بين الزنوج، ثم يسر الله لمالك الحج ولقاء العلماء بالجزيرة ومصر والسودان فرجع وأنشأ جماعة أسماها"جماعة أهل السنة"وشرع في الدعوة إلى دين الحق بصورته الصحيحة، وظل على هذه الحال يسلم على يديه الفئام ويرجع إلى الدين الحق من خدع بالأفكار الباطنية حتى كان يوم 18 شوال سنة 1381 هـ عندما دُعي مالك شباز لإلقاء محاضرة بجامعة نيويورك وعندما صعد المنصة وأخذ يدعو للإسلام وحدثت مشاجرة مفتعلة في وسط القاعة فالتفت إليها الحاضرون وفي غفلة من الناس انطلقت ثماني عشرة رصاصة غادرة من ثلاث رجال جالسين بالصف الأول لتستقر في جسد هذا الداعية.

(3) ولا شك أن هذه إساءة لمن دعا إلى الإسلام والقرآن وبلغهما وقام بهما خير قيام _صلى الله عليه وسلم_، وإن كان غيرها أصرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت