فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 94

فإذا عُلِمَ إباحة الرُّقى ، وعُلم إباحة أخذ الأجرة عليها انحصر موضوع البحث في الكيفية التي تتم بها الرقية عند بعض القراء المتأخرين وهي: التفرُّغ لهذا العمل واتخاذه حرفة والاشتهار به بين الناس ، وهذه الكيفية في نظري قد يترتب عليها مفاسد كثيرة بالنسبة للقاريء وبالنسبة للناس المقروء عليهم ، ومنها ما يلي:

* أولا: أن من وجود الجموع الكثيرة من الناس عند القاريء قد يظن عوام الناس أن لهذا القاريء خصوصية معينة بدليل كثرة زحام الناس عليه ، وتطغى حينئذ أهمية القارئ على أهمية على المقروء - وهو كلام الله - بل لا يكاد يفكر كثير من هؤلاء في أهمية المقروء وفائدته ، وإنما تتجه الأنظار للقاريء .

والأصل في الرقية هو المقروء ، والقاريء تبعٌ لذلك ، يقول الله تعالى: ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ) (3) ، و يقول سبحانه: ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء ) (4) ، ولا يُنكَر ما لصلاح القاريء وقوة إيمانه وثقته بربه وتوكله عليه من تأثير ، ولكنه تابع للمؤثر الأصلي وهو كلام رب العالمين . فكل ذريعة تضعف ثقة الناس بالمقروء فإنه ينبغي أن تُسدَّ ولا تُفتح . يقول ابن القيم: فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة ، وما كل أحد يؤهّل ولا يوفّق للاستشفاء به ، وإذا أحسن العليل التداوي به ، ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروط لم يقاومه الداء أبدا . وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت