فهرس الكتاب
وكذلك ما ثبت في البخاري من حديث عروة بن الزبير - رضي الله عنه - أن عائشة - رضي الله عنها - أخبرته: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بقول الله تعالى:( يَاأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( الممتحنة - الآية 12 ) ، قال عروة: قالت عائشة: ( فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات ، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:( قد بايعتك ) ، كلاما ، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ، ما يبايعهن إلا بقوله: ( قد بايعتك على ذلك ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب( إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) - أنظر فتح الباري 4891 ) .
ثانيًا: أما بالنسبة لمسألة تغطية الوجه التي ذكرتها ، فالمعلوم أن هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم ، وأرى الترجيح في تغطية الوجه ، والألباني - رحمه الله - ممن يرى بكشف الوجه ومع ذلك كانت زوجته وبناته - حفظهن الله - يغطين اتقاءً للفتنة ، وحقيقة الأمر فلا داعي للدخول في أدلة الطرفين ، إنما القول الفصل في هذه المسألة أنها خلافية ، ونقول في الخلاف: ( ما اتفقنا عليه فلنعمل سويًا عليه ، وما اختلفنا فيه في المسائل الاجتهادية فليعذر بعضنا بعضًا ) ، والواجب على من يرجح بين أحد القولين من طلبة العلم بناء على الدراسة العلمية الشرعية المستفيضة لهذه المسألة أن يكون منصفًا فيأخذ بترجيحه دون تسفيه رأي الآخرين أو الانتقاص من قدرهم ، واعتقد أننا متفقين على ذلك كل الاتفاق .