فهرس الكتاب
ثالثًا: أما قولك أخي الكريم ( يجوز للمعالج ما لا يجوز لغيره ) فهذا الكلام لا يؤخذ على إطلاقه ، فلا بد أن تكون طريقة ومنهج المعالج تسير وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهدي الصحابة والتابعين والسلف ، أما أن يفتح الباب لكل نطيحة ومتردية وأكيلة سبع كي يدخل غمار الرقية الشرعية ونجوز له ما لا نجوز لغيره ، فهذا الكلام مجانب للصواب ، ويخالف المنهج الإسلامي القويم ، بخلاف بعض المسائل الضرورية بعد موافقة العلماء الأجلاء والأخذ بآرائهم وفتواهم .
رابعًا: أما الاستدلال بالنسبة لجواز مس أو لمس المرأة بما يقوم به الطبيب ، فقد بينت بما لا يدع مجالًا للشك أن القياس خاطئ بالعموم ، وأعيد ذكر ما قلته آنفًا وهو على النحو التالي:
( تجوز بعض المعالِجين مس المرأة الأجنبية للضرورة ، وبالنظر للنصوص الشرعية والتجربة والخبرة العملية لبعض المعالِجين ممن أقحم نفسه في هذا الأمر ، وندم حيث لا ينفع البكاء والندم ، يتضح عدم جواز ذلك الأمر للاعتبارات التالية:-
أ )- إن التجوز الحاصل في هذه المسألة يستند في الاستدلال والقياس بعمل الأطباء ، والطبيب قد يعمد إلى ذلك الأمر من باب القاعدة الفقهية ( الضرورات تبيح المحظورات ) وبدراسة هذه المسألة من الناحية الشرعية يتضح الآتي:-
1)- لا يجوز للمرأة أن تذهب إلى طبيب إلا للضرورة القصوى ، وفي حالة احتياجها لذلك ، إما لعدم توفر طبيبة مسلمة ، أو اضطرت لذلك الأمر لأي سبب من الأسباب .
2)- قد يلجأ الطبيب إلى لمس المرأة لتحديد مكان الألم وطبيعته والأسباب الداعية إليه .
3)- إن هذا الإجراء من قبل الطبيب يجب أن يتوافق مع نص القاعدة الفقهية ( الضرورة تقدر بقدرها ) فلا يجوز له في هذه الحالة أن يتعدى حدود منطقة الألم إلا فيما يعتقد أنه ضروري لذلك .