بسم الله الرحمن الرحيم
أدب طلب العلم
صلاح الصاوي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد
فهذه رسالة في أدب طلب العلم نقدمها لأحبابنا في الله في هذه القارة، ثم إلى كل من تصل إليه من المسلمين كافة، لم نأت فيها بجديد، ولكننا جمعنا فيها جملا مفيدة مما كتبه سلفنا الصالح في هذا المقام، وقمنا بتهذيبها وترتيب مادتها، رجاء أن يعم النفع بها، وأن تسهم في تجلية صفحة مشرقة من صحائف حضارتنا الإسلامية، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
اغد عالما أو متعلما
لا يخفى أن العلم الشرعي هو ميراث النبوة، وعلى قدر حظ الناس منهم يكون حظهم من وراثة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هنا فإن طلب العلم أغلى ما أنفقت فيه أعمار البشر وأموالهم، وإن لحظة ينفقها الإنسان في عمره لا يستفيد فيها علما، ولا يقصد فيها إلى طاعة، لجدير بأن تطول عليها حسرته!
ولقد بدأ الله بالعلم قبل العمل في أعلى مطلب إلهي فقال تعالى:) فاعلم أنه لا إله إلا الله (( محمد: 19) وقد قرن الله عز وجل اسم العلماء باسمه واسم ملائكته في الشهادة على أعظم مشهود به وهو توحيد الله عز وجل، فقال تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) آل عمران: 18. يقول القرطبي رحمه الله: (وفي هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 41
وقد جعل الله تعالى أهل العلم هم أهل خشيته من بين سائر عباده، فقال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فاطر: 28، فكل مسلم يخشى الله لكن الخشية متفاوتة، وأكمل الناس خشية لله هم العلماء بالله والعلماء بدينه، فكل من كان بالله أعلم كان أكثر له خشية، وأوجبت له الخشية الله الانكفاف عن المعاصي، والاستعداد للقاء من يخشاه!