الصفحة 2 من 13

وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد من العلم فقال تعالى: (وقل رب زدني علما) (طه: 114) ولو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله نبيه أن يسأله المزيد منه كما أمره أن يستزيده من العلم.

وفي بيان أهمية طلب العلم وعلو رتبة أهله يقول المعصوم صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر!)

ولقد بين المعصوم صلى الله عليه وسلم أن من علامة إرادة الخير بالعبد أن يرزق الفقه في الدين، فقال صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) وعندما دعا لابن عمه عبد الله بن عباس قال: (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل!) وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (اغد عالما أو متعلما ولا تغد إمعة بين ذلك) والإمعة كما يقول ابن الأثير: الذي لا رأي له، فهو يتابع كل أحد على رأيه. ولقد أخذ على رضي الله عنه بيد كميل بن زياد النخعي وقال له: (الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل صائح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق!)

وقارن بين طلب العلم وطلب المال فقال:

-العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال.

-العلم يزكوا على العمل، والمال تنقصه النفقة.

-العلم حاكم، والمال محكوم عليه.

-وصنيعة المال تزول بزوالها، ومحبة العالم دين يدان بها، يكسبه الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته.

-مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة!

ويقول سفيان بن سعيد الثوري: ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم

ونختم بما نسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذا المقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت