-... الزهادة في فضول العيش، وعدم التشوف إلى لعاعة الدنيا التي يتعلق بها كثير من المخدوعين، بحيث يقنع بما تيسر من الغذاء والكساء، ويجمع قلبه على طلب العلم، ويتخذه سبيلا إلى الآخرة، يقول الشافعي رحمه الله: لا ينال أحد هذا العلم بالمال وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح.
-... الإقلال من المنام ومن الطعام، فما وصف أحد من أهل الفضل بكثرة أكله أو بكثرة منامه، وقد عنون المحدثون في كتبهم فقالوا: باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل، وحسبنا في هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ما لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه) (أخرجه أحمد والترمذي) ، ولله در الأندلسي القحطاني إذ يقول!
لا تحش بطنك بالطعام تسمنا فجسوم أهل العلم غير سمان
أقلل طعامك ما استطعت فإنه ... نفع الجسوم وصحة الأبدان
واملك هواك بضبط بطنك إنما شر الرجال العاجز البطنان
-... تحري الورع في أموره كلها طعاما وشرابا ولباسا ومسكنا، وبهذا يستنير قلبه، ويصبح أهلا لقبول العلم والانتفاع به، فلا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال، ولا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام جنة من الحلال، وكان ابن عمر يقول: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها , ورحم الله عبد الله بن المبارك إذ يقول:
يا طالب العلم بادر الورعا ... وهاجر النوم واهجر الشبعا
-... حسن اختيار الرفقة الذين إذا نسي ذكروه، وإذا ذكر أعانوه، وإن احتاج واسوه، وإن ضجر صبروه، وإن من نعمة الله على الشاب إذا تنسك أن يؤاخي صاحب سنة يحمله عليها، وقد جاء في الحلية لأبي نعيم: قيل لسفيان: من نجالس؟ قال: من تذكركم بالله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة عمله، ويزد في علمكم منطقه!، وفي الإبانة للحافظ ابن بطة: عن قتادة قال: إنا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله وشكله، فصاحبوا الصالحين من عباد الله لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم. ثم قال ابن بطة رحمه الله: (فانظروا رحمكم ال! له من تصحبون وإلى من تجلسون، واعرفوا كل إنسان بخدنه، وكل أحد بصاحبه، أعاذنا الله وإياكم من صحبة المفتونين ولا جعلنا وإياكم من إخوان العابثين، ولا من أقران الشياطين، وأستوهب الله لي وإياكم عصمة من الضلال، وعافية من قبح الأفعال،