الصفحة 8 من 13

نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها) وأمر أصحابه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: فيما يرويه ابن ماجة بسنده عن جابر رضي الله عنه (سلوا الله علما نافعا، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع) ، وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: مثل علم لا يعمل به كمثل كنز لا ينفق منه في سبيل الله عز وجل. ويقول الحسن البصري رحمه الله: (العلم علمان: علم اللسان،! فذلك حجة الله على ابن آدم، وعلم في القلب فذلك العلم النافع! ثم قال: فالعلم النافع هو ما باشر القلب فأوقر فيه معرفة الله تعالى، وعظمته، وخشيته، وإجلاله، وتعظيمه، ومحبته، ومتى سكنت هذه الأشياء في القلب خشع فخشعت الجوارح تبعا له!)

ولقد فقه سلفنا الصالح هذا الأمر وقدروه حق قدره وأوصوا به تلاميذهم وخلصاءهم، فلم يكن همهم من العلم مجرد الرواية بل الرعاية والعناية، فبورك لهم في علمهم وكتب الله لهم به لسان صدق في العالمين. يقول الحسن البصري رحمه الله: (همة العلماء الرعاية، وهمة السفهاء الرواية) ويقول الخطيب البغدادي في نصيحته لطالب العلم: (وليجعل حفظه للحديث حفظ رعاية لا حفظ رواية، فإن رواة العلم كثير، ورعاته قليل، ورب حاضر كالغائب، وعالم كالجاهل، وحامل للحديث ليس معه منه شيء، إذ كان في اطراحه لحكمه بمنزلة الذاهب عن معرفته وعلمه!)

وكانوا يستعينون على حفظ الحديث بالعمل به، ويستعينون على طلبه بالصوم، يقول الشعبي رحمه الله: (كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به، وكنا نستعين على طلبه بالصوم) ، ويقول وكيع بن الجراح: (إذا أردت أن تحفظ الحديث فاعمل به) وقد روي مثله عن ابن الصلاح رحمه الله، وقد اشتهر عن الإمام أحمد بن حنبل قوله: (ما بلغني حديث إلا عملت به، وما عملت به إلا حفظته) وقد سئل سفيان الثوري رحمه الله: طلب العلم أحب إليك أم العمل؟ فقال: (إنما يراد العلم للعمل، فلا تدع طلب العلم للعمل، ولا تدع العمل لطلب العلم) وروي عنه رحمه الله قوله: (يهتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل!!) وقد روي هذا الأثر عن علي بن أبي طالب وعن جماعة من السلف منهم ابن المنكدر وغيره. وكانوا يرون بركة العلم أن تظهر آثاره على سمت طلابه وفي إصلاحهم مظهرا ومخبرا، يقول الحسن البصري رحمه الله: (كان الرجل يطلب العلم، فلا يلبث أن يرى أثر ذلك في تخشعه وهديه ولسانه ويده!) وكانوا يوصون بذلك تلاميذهم وخلصاءهم، فعن أبي قلابة رحمه الله أنه قال: يا أيوب: (إذا أحدث الله لك علما فأحدث له عبادة، ولا يكن همك أن تحدث به)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت