بسم الله الرحمن الرحيم
ظاهرة تسرُّب الدارسين من الحلقات القرآنية:
الأسباب، والحلول
سبحان الله العليم الحكيم، والحمد لله رب العالمين، ولا إله إلا الله العلي العظيم ،الذي أكرمنا بالقرآن الكريم ، وجعله نورًا لحياتنا وزادًا لأرواحنا ، وبهجة لقلوبنا ، ودليلًا لعلومنا ...
والصلاة والسلام على خير المرسلين ، الذي تلقاه من الروح الأمين ،وكان به من المبشِّرين المُنذرين ، و بعد
فإن الحلقة القرآنية روضة من رياض الجنة، يرتع فيها الدارس بين أحضان القرآن الكريم ، فينهل من مناهله العذبة، ويتنسم من عبير آياته، ويشنِّف أذنيه بأنغامه ، و يتفيّّأُ ظلاله ، ويقتبس من أنواره .... ليس هذا فحسب ، وإنما تغشاه الرحمة وتتنزَّل عليه السَّكينة ، و يجلس في موكب من الملائكة التي تحفُّه و تؤمِّن على دعاءه، وتَشهَد على أن الله تعالى قد غفر له؛ فيخرج من هذه الحلقة النورانية، وقد ازداد شعوره بالرضا عن ربه ، وتحرَّق شوقًا إلى لقاءه وهو عنه راضٍ ، وغدا وكأنه يرى جنات عدن رأي العَين ، فيبدو ذلك على قسَمات وجهه ، وينعكس على معاملاته مع الآخرين ، فيصير من الذين يحبهم الله تعالى لأنهم يألَفون ويؤلَفون !!!
إلا أن الواقع لا يكون هكذا دائمًا؛ إذ أن هذا الصفاء قد يعكِّره بعض المتنطِّعين، وهذه السََّكينة قد تبدِّدها جهالة الجاهلين... فتنقلب الحلقة النورانية إلى حلقة إحباط، و خيبة رجاء... ذلك أن هناك بعضًا من المعلمين، ومديري دور التحفيظ ممن يجوز أن نُطلق عليهم لقب (( المنفِّرين ) )الذين تحدث عنهم الحبيب صلى الله عليه وسلم-كما جاء في البخاري- في قوله:"إنَّ مِنكم منفِّرين...".
أدعو الله تعالى ألا يجعلني أو إياكم من هؤلاء،
و أن يعينني على إلقاء الضوء على ما تيسر من أسباب تسرب الدارسين من هذه الحلقات المباركة، واقتراح الحلول الممكنة لزوال هذه الأسباب،
وأن يتقبل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم ،