فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 54

قال ابن القيم:"وكم من أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا ولآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته على شهواته ، ويزعم أنه يكرمه ، وقد أهانه وأنه يرحمه وقد ظلمه ، ففاته انتفاعه بولده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة ، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء" [1] .

فاحرصي بنيتي - وفقك الله - على حسن تربية أولادك فإنك يومًا تصبحين أمًا، فأنت مدرسة وصانعة أجيال وليس في الدنيا كلها أشرف ولا أنبل من صناعة الرجال وصناعة الإنسان الذي يبني الحياة والحضارة والأمجاد [2] . قال الشاعر:

الأم مدرسةٌ إذا أعددتَها

أعددتَ شعبًا طيب الأعراق

وإليك بعض السبل المعينة - بإذن الله - على تربية الأبناء تربية صالحة اقتطفتها من كتاب التقصير في تربية الأولاد ومزجتها ببعض التجارب عسى الله أن ينفع بها:

"سؤال الذرية الصالحة: فهذا العمل دأب الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين كما قال تعالى عن زكريا عليه الصلاة والسلام: {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [الفرقان: 74] ."

الاستعانة بالله على تربيتهم: فإذا أعان الله العبد على أولاده وسدده ووفقه أفلح وأنجح وإن خذل ووكل على نفسه فإنه يخسر ويكون عمله وبالًا عليه كما قيل:

إذا صح عونُ الخالقِ المرءَ لم يجدْ

عسيرًا من الآمال إلا مُيَسَّرًا

(1) تحفة المودود في أحكام المولود لابن القيم من 146-147.

(2) مجلة المجتمع العدد 1490 بتاريخ 11/12/1422هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت