فهرس الكتاب
الدعاء للأبناء وتجنب الدعاء عليهم: فإن كانوا صالحين دعا لهم بالثبات والمزيد وإن كانوا طالحين دعا لهم بالهداية والتسديد ، والحذر كل الحذر من الدعاء عليهم قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم» رواه مسلم، فاحرصي بنيتي على الدعاء لهم بالصلاح والهداية ، وأن يكونوا مرضيين عند ربهم ولا تدعي عليهم.
فهذه قصة اقتطفتها من كتيب (أمهات بقرب أبنائهن) قالت الكاتب: «وإليك أيها المربي قصة المرأة حيث تتحدث عن قصتها مع ولدها والدموع تذرف من عينيها وفيها من الحزن ما لا يعلمه إلا الله تقول: عزمنا السفر إلى مدينة الرياض وعند ركوب السيارة جرى خلاف بيني وبين أحد أبنائي حول لبس الشماغ حيث طلبت منه إحضاره فرفض ، فكانت المشادة بيننا وانتهت بدعائي عليه «اذهب لا ردك الله» تقولك وسافرنا إلى الرياض وكانت المصيبة في أحد شوارع الرياض حيث كنت أسير معه فإذا بسيارة تتجه نحوه وتصدمه فيسقط يصارع الموت ولم يلبث سوى ساعات ثم يموت ، وأعود إلى بلدي بعد هذا السفر بدونه، هكذا كانت النهاية الأليمة أجاب الله دعاءها وذهب ابنها» [1] .
غرس الإيمان والعقيدة الصحيحة في نفوسهم: فمما يجب بل هو أوجب شيء على الوالدين أن يحرصوا كل الحرص على هذا الأمر ، ويتعاهدوه بالسقي والرعاية كأن يعلم الوالد أولاده منذ الصغر أن ينطقوا بالشهادتين ، وأن يستظهروها وينمي في قلوبهم محبة الله - عز وجل - وأن ما بنا من نعمة فمنه وحده ويعلمهم أن الله في السماء وأنه سميع بصير ليس كمثله شيء ، وأنه معنا أينما كنا فننمي عندهم مراقبة الله والخوف والخشية من إطلاع الله علينا ونحن نعصيه ، وأنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء إلى غير ذلك من أمور العقيدة.
(1) أمهات بقرب أبنائهن نورة السعيد ص38-39.