فهرس الكتاب
ولا تستصغري الطفل فإنه والله يدرك وهو في الرابعة والخامسة من عمره، فهذه طفلة لم تتجاوز السادسة من عمرها جلست في إحدى الليالي في الطابق السفلي من البيت ووالدتها في الطابق العلوي، جلست الطفلة تلعب وحدها ثم بعد أن انتهت من لعبها ذهبت إلى أمها وأخبرتها أنها كانت جالسة لوحدها في الصالة وأنها لم تخف وقالت لأمها: أتدرين لماذا لم أخف؟ قالت: لماذا؟ قالت الطفلة: لأن الله كان معي فكيف أخاف؟
غرس القيم الحميدة والأخلاق الكريمة في نفوسهم: فيحرص الولدان على تربيتهم على التقوى والحلم والصدق والأمانة والعفة والصبر والبر والصلة والجهاد والعلم حتى يشبوا متعشقين للبطولة محبين لمعالي الأمور ومكارم الأخلاق.
تجنيبهم الأخلاق الرذيلة وتقبيحها في نفوسهم: فيكره الوالدان لهم الكذب والخيانة والحسد والحقد والغيبة والنميمة والأخذ من الآخرين وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم والجبن والأثرة وغيرها من سفاسف الأخلاق ومرذولها حتى ينشؤوا مبغضين لها نافرين منها، فالحسن في عيونهم ما استحسنته لهم والقبيح ما استقبحته، ربما سمعت قصة الطفلة التي لبست عباءتها من قمة رأسها إلى أخمص قدميها وهي لم تتجاوز التاسعة بعد، فلما سمعت من يسخر منها لأنها لبستها وهي صغيرة وجسمها صغير ردت عليهم قائلة: «إن تسخروا منا فإنا نسخر كما تسخرون» وما زالت هذه الفتاة تفخر بعباءتها وحجابها.