فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 7

النصوص المتقدمة وما في معناها، مع ما هو مشاهد من المنكرات في الأسواق، جعل كثيرًا من النفوس الكريمة تصدُّ عنها، وتكره المجيء إليها، ولئن كان ذلك سائغًا في حق عامة الناس، فإنه ليس على إطلاقه في حق أهل الحسبة، وهكذا أهل العلم وأهل الوجاهة والفضل لدى حاجتهم لنزول الأسواق، فإنه ومع كون الأسواق على الصفة المشار إليها آنفًا في الغالب الأعم، فإنه لا تثريب على أهل العلم والفضل أن يُرَوا فيها، وأن يأتوها لحاجاتهم الدنيوية أو لمقاصدهم الشرعية، وذلك أن عامة البشر تدعوهم الحاجة لهذا الأمر. كما أن أهل الأسواق بحاجة لمن يقوِّمهم إن أخطؤوا، ولمن يذكِّرهم إذا نَسُوا.

ولهذا قال الرَّبُّ سبحانه: { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ } [الفرقان: 20] .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية: «يقول تعالى مخبرًا عن جميع من بعثه من الرسل المتقدمين: إنهم كانوا يأكلون الطعام ويحتاجون إلى التغذي به { وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ } أي: للتكسب والتجارة، وليس ذلك بمنافٍ لحالهم ومنصبهم، فإن الله جعل لهم من السِّمَات الحسنة، والصفات الجميلة، والأقوال الفاضلة، والأعمال الكاملة، والخوارق الباهرة، والأدلة القاهرة، ما يستدل به كلُّ ذي لُبٍّ سليم وبصيرة مستقيمة على صدق ما جاؤوا به من الله عزَّ وجلَّ» . انتهى [1] .

وكذلك كان نبينا عليه الصلاة والسلام يغشى السوق ويمُرُّ به، كما صحَّت بذلك الأخبار عنه عليه الصلاة والسلام.

وكذلك كان فضلاء هذه الأمة كالأئمة المهديين والخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الصالحين.

(1) تفسير القرآن العظيم (6/100) ط دار طيبة، بتحقيق الشيخ: سامي السلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت