فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7

ولكن يتعين في حق أهل الفضل والعلم، وخصوصًا رجال الحسبة، أن يوجهوا الناس وينصحوهم ويدلوهم على الخير، وأن ينكروا ما يرونه من المنكرات، وأن يَدْعوا الناس ويوجهوهم بالحكمة والموعظة الحسنة، هكذا كان هديه عليه الصلاة والسلام، وكذلك حُفظ عن السلف الصالح، وشواهد ذلك كثيرة متعددة.

المعصوم - صلى الله عليه وسلم - مع أهل السوق

بل إنه عليه الصلاة والسلام كان يتعهد أهل السوق بطيب نصحه وجوامع كلمه، يحدثنا عن هذا قيس بن أبي غرزة - رضي الله عنه - حيث يقول: كنا نبيع بالبقيع، فأتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنا نُسَمَّى السماسرة فقال: «يا معشر التُّجَّار - فسمانا باسم هو خيرٌ من اسمنا - ثم قال: إنَّ هذا البيع يحضره الحلف والكذب فشُوبُوهُ بالصدقة» رواه أهل السنن الأربع [1] ، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى.

وجاء في رواية الترمذي: «يا معشر التُّجَّار، إن الشيطان والإثم يحضران البيع فشُوبُوا بيعكم بالصدقة» .

أهل الحسبة وضرورة وجودهم في الأسواق

في ضوء ما تقدم: فإن أهل الحسبة ورجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهم من المزية والخصوصية في الأسواق ما يتعين به عليهم أن يشملوا الأسواق والمتسوقين بخيرهم ونصحهم، وذلك بتوجيه الناس إلى المساجد عند النداء بالصلاة، والأخذ على أيدي المتخلفين، وبتحذير النساء من التبرج والسفور ومباعدتهن عن مواطن الريب ودفع أذى الفساق عنهن، ونحو ذلك من أعمال البِرِّ والتقوى والإحسان.

(1) سنن أبي داود (3326) . جامع الترمذي (1208) ، سنن النسائي (7/14 و 15 و 247) برقم (3798) و (3800) و (4463) . سنن ابن ماجة (2145) المسند (4/6 و 280) برقم (16179) و (16180 - 16184) و (18490) قال الترمذي رحمه الله: حديث قيس بن أبي غرزة حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت