فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 17

ومن جملة المناسبات التي تتعلق بها النفوس: العيد؛ وذلك لما يجد فيه الناس من الاجتماع والراحة واللذة والسرور ما هو معلوم، فيتحصل لهم بذلك من المقاصد الدينية والدنيوية شيء كبير، حتى بات معظمًا لدى عموم الناس على اختلاف مللهم؛ لتعلق تلك الأغراض به.

وللوفاء بهذا الغرض جاءت شريعة الإسلام بمشروعية عيدي الفطر والأضحى، وشرع الله فيهما من التوسعة إظهار السرور ما تحتاجه النفوس، خاصة وأنهما عيدان مشروعان مباركان يحبهما سبحانه، ومما يدل على هذا: ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟! فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «دعهما» ، فلما غفل غمزتهما فخرجتا. [رواه البخاري ومسلم] . وجاء في رواية أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا» .

وفي رواية في «المسند» أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ: «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة» .

كما شرع للناس عيدًا أسبوعيًّا وذلك يوم الجمعة، فقد ضل عنه اليهود والنصارى واختاروا بدله السبت والأحد، وصاروا تبعًا للمسلمين، وجعل الله للجمعة من الخصائص والفضائل ما هو معلوم، وكان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - تعظيم يوم الجمعة وتشريفه، وهذا من رحمة الله تعالى بهذه الأمة المحمدية وتكميل دينها لها.

ومن نافلة القول أن يتأكد المسلم أن أكمل الهدي وأفضل الشرع هو ما جاء به خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قال الله سبحانه: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا } [المائدة: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت