فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 166

قلت: ينبغي أن يعلم أن عبارة الحافظ هذه لا تفيد عند المحدثين أن الحديث صحيح وإنما تعطي له صحة نسبية قال النووي ':"لا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث فإنهم يقولون:"هذا أصح ما جاء في الباب"وإن كان ضعيفا ومرادهم أرجحه أو أقله ضعفا". . قلت: ولعل الحافظ ' لم يصحح الحديث لأن بعض المحدثين قد أعل ذكر البسملة فيه بالشذوذ ومخالفة جميع الثقات الذين رووا الحديث عن أبي هريرة ولم يذكروها فيه كما رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وقد أطال في بيان ذلك الزيلعي في"نصب الراية"فراجعه ( 1 / 335 - 337 )

وأقول الآن: إنه عند ابن خزيمة وغيره من طريق ابن أبي هلال واسمه سعيد وكان اختلط وبه أعللت الحديث في التعليق على"صحيح ابن خزيمة" ( رقم 499 - طبع المكتب الإسلامي )

ثم إن الحديث لو صح فليس فيه التصريح بالجهر بها ولا برفعها إلى النبي ' وقول أبي هريرة في آخره:"إني لأشبهكم صلاة برسول الله '"لا يلزم منه رفع كل ما فعله أبو هريرة فيه كما فصل ذلك شيخ الإسلام في"الفتاوى" ( 1 / 81 ) فراجعه

والحق أنه ليس في الجهر بالبسملة حديث صريح صحيح بل صح عنه ' الإسرار بها من حديث أنس وقد وقفت له على عشرة طرق ذكرتها في تخريج كتابي"صفة صلاة النبي '"أكثرها صحيحة الأسانيد وفي بعض ألفاظها التصريح بأنه ' لم يكن يجهر بها وسندها صحيح على شرط مسلم وهو مذهب جمهور الفقهاء وأكثر أصحاب الحديث وهو الحق الذي لا ريب فيه ومن شاء التوسع في هذا البحث فليراجع"فتاوى شيخ الإسلام"ففيها مقنع لكل عاقل منصف.

س: محل البسملة في الصلاة هل هي في كل ركعة أم في الركعة الأولى فقط؟

ج: التسمية مشروعة في كل ركعة من الصلاة قبل الفاتحة وقبل كل سورة سوى سورة براءة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم (1) .

(1) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 8 / ص 413) - الفتوى رقم (8541)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت