فهرس الكتاب
(وأما الجمع بين الرحمن الرحيم ، وهو أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم فكان الأول للوصف ، والثاني للفعل . فالأول دال على أن الرحمة صفته ، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته ، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (الأحزاب: من الآية43) {)إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة: من الآية117) . ولم يجئ قط رحمن بهم فعلم أن رحمن هو الموصوف بالرحمة ، ورحيم هو الراحم برحمته وهذه نكتة لا تكاد تجدها في كتاب ، وإن تنفست عندها مرآة قلبك لم ينجل لك صورتها . (1 ) ) ا.هـ
س:ما حقيقة زعم البعض أن اسم ههنا مقحم ؟
قال الفخر الرازي (2) :
(قال أبو عبيد: ذكر الاسم في قوله: «بسم الله» صلة زائدة ، والتقدير بالله قال ، وإنما ذكر لفظة الاسم: إما للتبرك ، وإما ليكون فرقا بينه وبين القسم ، وأقول والمراد من قوله: «بسم الله» قوله: ابدؤا بسم الله ، وكلام أبي عبيد ضعيف؛ لأنا لما أمرنا بالابتداء فهذا الأمر إنما يتناول فعلا من أفعالنا ، وذلك الفعل هو لفظنا وقولنا ، فوجب أن يكون المراد أبدأ بذكر الله ، والمراد أبدأ ببسم الله ، وأيضا فالفائدة فيه أنه كما أن ذات الله تعالى أشرف الذوات فكذلك ذكره أشرف الأذكار ، واسمه أشرف الأسماء ، فكما أنه في الوجود سابق على كل ما سواه وجب أن يكون ذكره سابقا على كل الأذكار ، وأن يكون اسمه سابقا على كل الأسماء ، وعلى هذا التقدير فقد حصل في لفظ الاسم هذه الفوائد الجليلة .)
رجح ' ( أنه على وجه التعظيم كما يقول من هو بحضرة السلطان باسم أمير المؤمنين أو باسم السلطان كذا وكذا فهي على وجه التعظيم والإجلال(3 ) ) 0
وقال العلامة محمد خليل هراس ' (4) :
(1) بدائع الفوائد ص24
(2) التفسير الكبير ج1 ص107
(3) لوامع البينات
(4) في شرحه للواسطية