فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 166

-قال النسفي ' { وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } { بسم الله } متصل ب { اركبوا } حالًا من الواو أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين بسم الله وقت إجرائها ووقت إرسائها ، إما لأن المجرى والمرسى للوقت ، وإما لأنهما مصدران كالإجراء والإرساء حذف منهما الوقت المضاف كقولهم «خفوق النجم» ويجوز أن يكون { بسم الله مجرها ومرساها } جملة برأسها غير متعلقة بما قبلها وهي مبتدأ وخبر يعني أن نوحًا Aأمرهم بالركوب ثم أخبرهم بأن مجراها ومرساها بذكر اسم الله أي باسم الله إجراؤها وإرساؤها ، وكان إذا أراد أن تجري قال بسم الله فجرت ، وإذا أراد أن ترسو قال بسم الله فرست.

-قال النسفي ' { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) } وتعلقت الباء بمحذوف تقديره: باسم الله أقرأ أو أتلو ، لأن الذي يتلو التسمية مقروء كما أن المسافر إذا حل وارتحل فقال باسم الله والبركات كان المعنى باسم الله أحل وباسم الله أرتحل ، وكذا الذابح وكل فاعل يبدأ في فعله باسم الله كان مضمرًا ما جعل التسمية مبدأ له . وإنما قدر المحذوف متأخرًا لأن الأهم من الفعل والمتعلق به هو المتعلق به ، وكانوا يبدأون بأسماء آلهتهم فيقولون باسم اللات وباسم العزى ، فوجب أن يقصد الموحد معنى اختصاص اسم الله عز وجل بالابتداء وذا بتقديمه وتأخير الفعل . وإنما قدم الفعل في { اقرأ باسم رَبّكَ } [ العلق: 1 ] لأنها أول سورة نزلت في قول ، وكان الأمر بالقراءة أهم فكان تقديم الفعل أوقع . ويجوز أن يحمل { اقرأ } على معنى افعل القراءة وحققها كقولهم فلان يعطي ويمنع غير متعدٍ إلى مقروء به ، وأن يكون { باسم رَبّكَ } مفعول { اقرأ } الذي بعده . اسم الله يتعلق بالقراءة تعلق الدهن بالإنبات في قوله { تَنبُتُ بالدهن } [ المؤمنون: 20 ] على معنى متبركًا باسم الله أقرأ ففيه تعليم عباده كيف يتبركون باسمه وكيف يعظمونه (1) .

(1) انظر تفسير النسفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت