فهرس الكتاب
وحاصل المعنى أنني أعمل عملي متبرئًا من أن يكون باسمي بل هو باسمه لأنني أستمد القوة والعناية منه وأرجو إحسانه عليه ، فلو لاه ما أقدر عليه ولم أعمله ، بل ما كنت عاملًا له على تقدير القدرة عليه لو لا أمره ورجاء فضله فلفظ الاسم معناه مراد ، ومعنى لفظ الجلالة مراد أيضًا، وكذلك كل من لفظ الرحمن الرحيم.
وهذا الاستعمال معروف مألوف في كل اللغات . وأقربه إليكم اليوم ما ترونه في المحاكم النظامية حيث يبتدوءن الأحكام قولًا وكتابة باسم السلطان فلان أو باسم الخديوي فلان.
ومعنى البسملة في الفاتحة أن جميع ما يقرر في القرآن من الأحكام والآيات وغيرها هو لله ومنه ليس لأحد غير الله فيه شيء.
-أقول وصفوة القول ما قرره في متعلق (( باسم الله ) )ومعناها ههنا نظرٌ آخر فيه:وهو أن القرآن كان وحيًا يلقيه الروح الأمين في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكل سورة منه مبتدأة ببسملة ، فمتعلق من ملك الوحى تعلم من أول آية نزل بها وهى قوله تعالى { اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) } العلق ، فمعنى البسملة الذي يفهمه النبي - صلى الله عليه وسلم - من روح الوحي: اقرأ يا محمد هذه السورة باسم الله الرحمن الرحيم على عباده أي اقرأها على أنها منه تعالى لا منك فإنه برحمته أنزلها عليك لتهديهم بها إلى ما فيه الخير لهم في الدنيا والآخرة . وعلى هذا كان يقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - من متعلق البسملة إنني اقرأ السورة عليكم أيها الناس باسم الله لا باسمي وعلى أنها منه لا منى فإنما أنا مبلغ عنه - عز وجل - { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ } [النمل/91، 92] ا.هـ
بعض مواطن التسمية والبسملة في حياة المسلم من السنة النبوية
عند النوم: