فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 166

قال الشيخ محمد رشيد رضا ' (1) :

( قال الأستاذ الإمام ما معناه: عندما تقول إنني أذكر اسم الله تعالى كالعزيز والحكيم لا تعنى أنك تذكر لفظ"اسم"فلو كان قولهم إن المراد من الابتداء بالكلمة"بسم الله"التبرك باسم الله: هو الصواب لكان ينبغي أن يكون قولك(بالله الرحمن الرحيم ) مثل (بسم الله الرحمن الرحيم ) وقوله تعالى {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} (هود: من الآية41)

وقد قال بعضهم إن الإضافة هاهنا للبيان أي أفتتح كلامي باسم الله ، ولكن يقتضى أن يكون لفظ"الرحمن الرحيم"واردا على اللفظ وهو غير صحيح .

وإرادة أن الأسماء الثلاثة هي المبينة للفظ الاسم تمحل ظاهر فما المقصود إذًا من هذا التعبير؟

مثل هذا التعبير مألوف عند جميع الأمم ومنهم العرب وهو أن الواحد منهم إذا أراد أن يفعل أمرًا ما لأجل أمير أو عظيم بحيث يكون متجردًا من نسبته إليه ومنسلخًا عنه ، يقول أعماله باسم فلان ويذكر اسم الأمير أو السلطان لأن اسم الشيء دليل وعنوان عليه ، فإذا كنت أعمل عملًا لا يكون له وجود و لا أثر ، لو لا السلطان الذي به أمر ، أقول إن عملي هذا باسم السلطان ،أي معنون باسمه ولو لاه لما عملته .

فمعنى ابتدئ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (الفاتحة:1) أنني أعمله بأمره وله لا لي ولا أعمله باسمي مستقلًا به على أنني فلان . فكأني أقول إن هذا العمل لله لا لحظ نفسي.

وفيه وجه أخر وهو أن القدرة التى أنشأت بها العمل هى من الله تعالى فلولا ما منحنى منها لم أعمل شيئًا ، فلم يصدر عنى هذا العمل إلا باسم الله ولم يكن باسمي إذ لو لا ما آتاني من القوة عليه لم أستطع أن آتيه . وقد تم هذا المعنى بلفظ (الرحمن الرحيم) كما هو ظاهر .

(1) تفسير المنار جـ1صـ44:43

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت