فهرس الكتاب
قال ابن عاشور ' (1) (ومناسبة الجمع في البسملة بين علم الجلالة وبين صفتي الرحمن الرحيم ، قال البيضاوي إن المُسمِّي إذا قصَد الاستعانة بالمعبود الحق الموصوف بأنه مُولي النعم كلها جليلها ودقيقها يذكر عَلَم الذات إشارة إلى استحقاقه أن يستعان به بالذات ، ثم يذكر وصف الرحمن إشارة إلى أن الاستعانة على الأعمال الصالحة وهي نعم ، وذكر الرحيم للوجوه التي سنذكرها في عطف صفة الرحيم على صفة الرحمن .
وقال الأستاذ الإمام محمد عبده: إن النصارى كانوا يبتدئون أدعيتهم ونحوها باسم الأب والابن والروح القدس إشارة إلى الأقانيم الثلاثة عندهم ، فجاءت فاتحة كتاببِ الإسلام بالرد عليهم موقظة لهم بأن الإله الواحد وإن تعددت أسماؤه فإنما هو تعدد الأوصاف دون تعدد المسميات ، يعني فهو رد عليهم بتغليظ وتبليد . وإذا صح أن فواتح النصارى وأدعيتهم كانت تشتمل على ذلك إذ الناقل أمين فهي نكتة لطيفة .
وعندي أن البسملة كان ما يرادفها قد جرى على ألسنة الأنبياء من عهد إبراهيم Aفهي من كلام الحنيفية ، فقد حكى الله عن إبراهيم أنه قال لأبيه: { يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن } [ مريم: 45 ] ، وقال: { سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًا } [ مريم: 47 ] ومعنى الحفي قريب من معنى الرحيم . وحُكِي عنه قوله: { وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم } [ البقرة: 128 ] . وورد ذكر مرادفها في كتاب سليمان إلى ملكة سبأ: { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين } [ النمل: 30 ، 31 ] . والمظنون أن سليمان اقتدى في افتتاح كتابه بالبسملة بسنة موروثة من عهد إبراهيم جعلها إبراهيم كلمة باقية في وارثي نبوته ، وأن الله أحيا هذه السنة في الإسلام في جملة ما أوحى له من الحنيفية كما قال تعالى: { ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل } [ الحج: 78 ] ).
الخلاصة:
(1) التحرير والتنوير