فهرس الكتاب
قَوْله - صلى الله عليه وسلم - ( فَلْيَنْفُضْ فِرَاشه بِدَاخِلَةِ إِزَاره ) وَفِي رِوَايَة"بِصَنِفَة ثَوْبه"وَهِيَ بِفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَكَسْر النُّون بَعْدهَا فَاءَ هِيَ الْحَاشِيَة الَّتِي تَلِي الْجِلْد ، وَالْمُرَاد بِالدَّاخِلَةِ طَرَف الْإِزَار الَّذِي يَلِي الْجَسَد ، قَالَ مَالِك: دَاخِلَة الْإِزَار مَا يَلِي دَاخِل الْجَسَد مِنْهُ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عِنْد مُسْلِم"فَلْيَحُلَّ دَاخِلَة إِزَاره فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشه". وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي"الْمُفْهِم": حِكْمَة هَذَا النَّفْض قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيث ، وَأَمَّا اِخْتِصَاص النَّفْض بِدَاخِلَةِ الْإِزَار فَلَمْ يَظْهَر لَنَا ، وَيَقَع لِي أَنَّ فِي ذَلِكَ خَاصِّيَّة طِبِّيَّة تَمْنَع مِنْ قُرْب بَعْض الْحَيَوَانَات كَمَا أُمِرَ بِذَلِكَ الْعَائِن ، وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ فِي بَعْض طُرُقه"فَلْيَنْفُضْ بِهَا ثَلَاثًا"فَحَذَا بِهَا حَذْو الرُّقَى فِي التَّكْرِير اِنْتَهَى . وَقَدْ أَبْدَى غَيْره حِكْمَة ذَلِكَ ، وَأَشَارَ الدَّاوُدِيّ فِيمَا نَقَلَهُ اِبْن التِّين إِلَى أَنَّ الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِزَار يُسْتَر بِالثِّيَابِ فَيَتَوَارَى بِمَا يَنَالهُ مِنْ الْوَسَخ ، فَلَوْ نَالَ ذَلِكَ بِكُمِّهِ صَارَ غَيْر لَدِن الثَّوْب ، وَاَللَّه يُحِبّ إِذَا عَمِلَ الْعَبْد عَمَلًا أَنْ يُحْسِنهُ .