فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 62

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين وبعد؛ فإن النظام هو أساس الحضارة وسبب المدنية وعنوان الارتقاء فإذا ما ساد أمة بدأت تسير في طريق النهوض وتتدرج في سلم الارتفاع، وإذا ما غاب عن أمة فإن ما بنته يمحى، وما أقامته يندثر، وما أشادته يزول، إذ أن غياب النظام يجعل الكثيرين يتنطحون لتسلم السلطة وسواء أكانوا أهلًا لها أم غير أهل وسواء أكانوا أخيارًا أم أشرارًا، وهذا ما يجعل الفوضى تعم؛ إذ أن لكل جماعته وعصبيته أو قبيلته وعشيرته وبخاصة في المناطق التي تنتشر فيها الحياة القبلية أو تسود فيها التجمعات العصبية، فتتخاصم الجماعات وتتناحر حتى يظفر إحداها بالسلطة وإذا ما حصلت عليها واستقر لها من الأمر شيء لم تلبث أن تتقوى القبائل الأخرى وتعمل جاهدة على انتزاع الأمر فيقع القتال وهكذا يبقى على الدوام.

ثم إن الاستفادة من الجند أو قوة الأسر الكبيرة أو شدة العصبية التي تعتمد على الجنس أو المذاهب قد جعل الأمر يستقر بيد من يعتمد على هذا أو ذاك، ولما كان للشر قوة ولعدم الخوف من الله خشية ورهبة وكان اللذين يتحكمون أيام الفوضى أو يستغلونها لتسلطهم هم من هؤلاء، كان الذعر ونشر الخوف وافتراق الكلمة بين الناس وهذا بدوره ما يزيد المتسلطين تمكنًا, وبذا يموت الطموح وينعدم الأمل ويسود اليأس ويقل العلم ويعم الجهل.

يتقرب من المتسلطين الجهلة الذين يلتقون معهم في صفة والذين لا حظ لهم أيام العلم مما جعلهم يضيفون إلى الجهل النقمة ويصبحون بطانة وخدمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت