فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 62

بدا أثر هذه القلة في مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي الأصل الرومي الدار، وهو غلام المغيرة بن شعبة، وعمر قائم يصلي في المحراب صلاة الصبح، واتهم مع أبي لؤلؤة الهرمزان الذي كان قائد منطقة الأهواز وأميرها، وقد أسره أبو سبرة بعد أن نقض العهد، وحمله إلى المدينة أسيرًا للأحنف بن قيس وأنس بن مالك، كما مر معنا.

وكان أثرهم الآخر والأهم عندما حدثت الفتنة في صفوف المسلمين فانحازت هذه القلة إلى جانب، لا حبًا فيه حقيقة، ولا تأييدًا له ونصرًا، وإنما زيادة في الفرقة والشقاق وحبًا في التفرقة والخلاف، وإذا كان كثير من المسلمين في بقية البقاع بل جلها يرون ما هو قريب من هذا الرأي لما يرون في هذا الجانب من الأحقية والأهلية ولماضيه من الدعوة وخدمته لها لا غير ذلك، ويرون أن الخلاف كان في وجهات النظر ولكل رأيه،وهو على جانب كبير من الصواب، وكلاهما صحابي جليل، ولكن هذا الرأي لا يوفق عليه الغلاة من الفرس.

ولما اشتد ساعد بني أمية، وتمكنوا من الأمر، وقامت الدعوة السرية لآل البيت والمطالبة بالحكم وإزاحة بني أمية عنه كانت فارس مقر هذه الدعوة ومنبتها لا حبًا في آل البيت أيضًا، وإنما محاولة لتهديم أركان الدولة، إذ تبين عندما نجحت الدعوة وآل الأمر إلى العباسيين أن مساعدة الفرس لم تكن إلا لمآرب خاصة وأغراض شخصية، ومصالح محددة وغايات مرسومة، وكانت هناك دوافع أخرى رأسها العصبية وفيها حنين إلى الماضي البعيد، وكانت نتيجة ذلك أن قتل أهم دعاة الأمس هو أبو سلمة الخلال (1) [52] ) وأعقبه الداعية الثاني والقائد العباسي أبو مسلم الخراساني (2) [53] ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت