فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 24

ولن يتحقق هذا المنهج التربوي لبناء الإنسان العربي، والمجتمع العربي الصالح إلا باتباع ما يأتي:

(1) أن تكون مواصفات الإنسان العربي الصالح هي مواصفات الكتاب والسنة للمسلم: من الإيمان بالله وتقواه، والدعوة إلى دينه والالتزام بشريعته، والجهاد في سبيله بكل أنواع الجهاد نفسًا وكلمة ومالًا وسيفًا، والذي يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، والذي يتخلق بكل الأخلاق الطيبة التي يحبها الله ويرضاها والذي هو بحق غاية الوجود والذي من أجله خلقت السماوات والأرض: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} .. [لزوال السموات والأرض أهون عند الله من إراقة دم عبد مؤمن] .

(2) أن تكون مواصفات المجتمع العربي المسلم الذي نسعى إلى تحقيقه في واقع الأمر هو المجتمع القائم على دعوة التوحيد ورسالة الإسلام متآخيًا في الدين، متحابًا في الله ساعيًا لنشر رسالة الإسلام في الأرض، وتحقيقه في الكون؛ يمتلك القوة بكل معانيها معتزًا بدينه وتاريخه وتراثه، لا يعيش على معونات أو هبات من أعدائه، مستقلًا استقلالًا حقيقيًا مستغنيًا بالهداية التي هداه الله بها، منفتحًا على العالم كله، مستبصرًا في النقل عن الآخرين مجاهدًا في سبيل الله. محققًا السعادة الحقيقية لكل من يعيش في ظلاله.

(3) ستبقى هذه الأهداف مجرد أمان وطموحات ما لم توضع موضع التنفيذ بدءًا بالسياسات العليا للدول العربية، ومرورًا بكل الجهات التربوية والإعلامية والتنفيذية.

(4) كل الدعوات التي تدعو لفصل العرب عن الإسلام ستبوء بالفشل وبالتالي فكل الأموال والجهود التي تبذل في هذا السبيل ستذهب من مال الأمة هدرًا، ولن يستفيد الساعون لذلك إلا مزيدًا من هدر الجهود والأوقات وتعطيلًا مؤقتًا لمسيرة الأمة بهذا الدين.

فالدعوة إلى أن يكون التعليم والتربية عربيًا غير إسلامي إنما هي محاولة إحياء جسد بلا روح، وحضارة بلا تقوى وأخلاق، وقد جرب هذا مرارًا فكانت حصيلته مزيدًا من الخسار والدمار. والدعوة إلى أن يكون التعليم والتربية في الوطن العربي الإسلامي إنسانيًا دون انتماء عربي وإسلامي إنما هي دعوة إلى تغريب الأمة وتضيعها وتوهنها وبالتالي لتصبح الأمة وأبناؤها فريسة لكل أصحاب الأفكار والمبادئ الهدامة، ونهبًا مشاعًا لكل من أراد تجنيد هذه الأمة في سبيل أهدافه الخبيثة ومآربه الشريرة، بل تجنيد أبناء الأمة أنفسهم لهدم أمتهم وعقيدتهم وتراثهم .. الذي به قوتهم ووحدتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة.

(5) لن يستقيم حال الأمة ما لم يوضع المعلم والمربي في منزلته الحقيقية على رأس السلم الوظيفي، وما لم يطهر الجهاز التربوي والتعليمي من الذين وضعتهم الظروف السيئة والترتيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت