فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 24

وللأسف ليس لهذه الحال مثيل قط في كل نظم التعليم في العالم. فالدول العقائدية التي تقدر مهمة المعلم في غرس المعتقد كروسيا جعلت المعلم في قمة السلم الوظيفي والاجتماعي، والدول المادية التي تقدر الإنتاج كأمريكا جعلت المعلم كذلك في قمة السلم الوظيفي والاجتماعي لما تعلم من الدور العظيم للمعلم في التنمية والحفاظ على كيان الأمة.

وأما في دولنا العربية المبتلاة والتي لا تقدر دنيا ولا دينًا، لا تعرف خطورة التربية وأهميتها فإنها جعلت المدرس أضحوكة المجتمع ومثال تنذره، وجعلته البائس الفقير .. الذي يستحق من المجتمع في أحسن الأحوال الرثاء لا العزة والإكبار.

ومستحيل أن تنهض العملية التربوية مستقبلًا في الوطن العربي إلا بتغيير جذري لوضع المعلم. حيث تقصر هذه المهنة على أهلها الأكفاء حقًا، وتبدأ أولًا بجعل النسب العليا لكليات التربية والعلوم الإنسانية التي تخرج المعلمين، وأن يوضع المدرس في أعلى درجات السلم الوظيفي، ويبعد عن المهنة كل من ليس من أهلها، وتجعل الإدارة التربوية خادمة للمدرس وليس العكس، وعند ذلك فقط تكون قد أصلحنا أهم حلقة من حلقات السلسلة التربوية.

وأعود فأقول: إن لا تربية ناجحة إلا بإتقان حلقات السلسلة جميعها، والمدرس هو الحلقة الأساسية، فلا بد من التوجه لإصلاحه أولًا.

خلاصة البحث

والآن نأتي إلى خاتمة البحث وخلاصته:

لا شك أن التربية في عالمنا العربي الإسلامي تعاني تخلفًا وفشلًا كبيرًا فعالمنا العربي يعاني من التفرق والاختلاف، والاستعمار والصهيونية، والتخلف والتبعية والعيش عالة على المعونات الأجنبية والثقافة والفكر الغربي المادي ..

وكل ذلك راجع بالدرجة الأولى إلى فشل التربية لأن التربية هي الوسيلة التي يستطيع بها مجتمع ما أن يتجاوز مشكلاته، وبالتالي فنحن أحوج ما نكون اليوم إلى خطة تربوية شمولية تستطيع الأمة بواسطتها أن تحقق أهدافها في أن تكون بحق كما قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله وتعلي كلمته في الأرض، وتنقذ البشرية من التيه والضياع إلى صراط الله المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت