بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد القهار والصلاة والسلام على النبي المختار وعلى آله وصحبه الطيبين الأطهار. وبعد:
لكي يكون الانتصار حقيقيًا وشرعيًا لابد من التحصّن بمفاهيم السلف الصالح، التي لا تسمح باختراق حصوننا الثقافية والسياسية والاجتماعية والقِيَمِيّة الربّانية علاوة على الجغرافية والتاريخية، ومن ثم كان التحصن بها منجاة وعصمة ونصرة ورحمة لأي جماعة تتمسك بها، منجاة من عذاب الدنيا والآخرة، وعِصمة من الضلال والغي ونصرة العقيدة التي تمثل منهاج حياة وبناء حضاري متكامل لا نصر مجرد، ورحمة للعالمين يعم السلام بها العالم كله ومن هنا كان الصراع صراع حتمي ودائم، صراع النور مع الظلام، الحق مع الباطل، وذلك مصداق لقوله تعالى: [ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ] )الآية 217: سورة البقرة(
وقوله تعالى: [ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ] ) الآية32: سورة التوبة(
وقوله تعالى: [ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ] )الآية 33: سورة التوبة(
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ] .
وقد كان الصراع محصورًا في الناحية العسكرية، وكم كانت الهزائم المتكررة للباطل وأهله، وإن انتصر حينًا فهو راجع إلى ضعفٍ داخلي وغفلة عند أهل الحق، كانت تُعالجَ من خلال الإسلام نفسه بالمنهج الإسلامي لا بأي منهج آخر غريب عنه، بالفكر الإسلامي لا بأي فكر آخر، وسرعان ما تكون اليقظة ومعالجة الخلل ومن ثم الانتصار، ولكن الجاهلية أدركت أن التركيز على الجانب العسكري لن يصل بهم إلى أي نتيجة في هذا الصراع ومن هنا حدث تحول في وجهة الحرب ومساحتها، فاتسعت لتشمل الجوانب الثقافية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية لاختراق هذه الحصون باستبدالها، ومن ثم إضعاف الوجود العسكري ليكون شكلًا بلا مضمون، وذلك من خلال عدم وجود حصون إسلام"الثقافية والاجتماعية"التي تدعمه وتمدّه بما يحتاجه، ومن ثم كان اختراق تلك الحصون ركن ركين في هذا الصراع، ومن ثم تغريب تلك المجتمعات على أيدي العملاء من