فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 9

أبناء الأمة، مما سهّل على الغرب اجتياح العالم الإسلامي، ومن ثم تغيير كل البُنى والنظم الإسلامية وإحلال نظمًا غربيةً محلّها، ومن ثم تبدّلت الحرب فبعد أن كانت الحرب حربًا والسِّلم سِلمًا، أصبحت الحرب تشملهما، فما لا يتم تحقيقه بالناحية العسكرية يتم تحقيقه بالناحية السلمية، ومع تغيير المنظومة الحضارية عند المسلمين لتصبح غربية أصبحنا ننشد حل مشاكلنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من خلال المنظومة الغربية.

حتى الثورات التي قامت ضد الاحتلال كانت على أساس المنظومة الغربية، بل وصل الأمر إلى تبنّي بعض الحركات التي تزعم تبنّيها لعودة الإسلام من جديد للمنظومة الثقافية الغربية، ومن ثم كان علاج مشاكل وانحرافات المجتمع الإسلامي من خلال المنظومة الغربية والمنهج الغربي، لا من خلال الإسلام والمنهج الإسلامي ومن ثم انتهت هذه الثورات في كل بقاع العالم الإسلامي إلى علمانية، وكذلك الحركات التي تزعم عودة الإسلام انتهت إلى خدمة العلمانية والدفاع عنها أو إلى علمانية جديدة، ومن ثم لم يكن هناك أي بأس على المحتل الغربي من كل ما يجرى داخل المجتمع الإسلامي لأنه لا يخرج عن إطار المشروع الغربي في السلم والحرب، حتى الثورات تم إخمادها والالتفاف عليها عن طريق استبدال المحتل بالعملاء، حيث يقومون مقامه في تسيير الأمور لمصلحتهم ومن هنا استتب الأمر للمشروع الغربي في العالم الإسلامي عن طريق العملاء وبعض الحركات الإسلامية التي تدور حولهم، ومن ثم كان خروج طلائع البعث الإسلامي التي تتسلح بالمفاهيم الشرعية الصحيحة والتي تحاول أن تعيد الإسلام إلى الأرض مرة أخرى ليحكم ويسود، وأن تعالج ما وصلت إليه الأمة من تخلف وانحراف عن طريق الإسلام ومنهج الإسلام أمرا غريبا على هذه المجتمعات، ومن ثم قامت النظم الغربية ومن معها من النظم العلمانية التي تحكم بلاد الإسلام في مواجهة هذه الطلائع بكل الوسائل مستغلة بذلك بعض الحركات التي تدور في فلك العلمانية سواء كانت تتزيا بالدين أو من ترفضه إلى علمانية صريحة، ومع أمة مغيبة عن قضاياها الحقيقية.

وقد ظلت طلائع البعث تمضي نحو غايتها بالمواجهة من خلال بيان الحق أو من خلال المواجهة المادية وهي بين مد وجزْر مستعصمة بربّها مستمسكة به تعترضها كل ألوان الحروب للقضاء عليها حتى أُتيح لهم المشاركة في حرب أفغانستان ضد الروس حيث دعت أمريكا عملائها في العالم الإسلامي لدعوة الشباب للخروج لجهاد الروس في ضوء الحرب الباردة التي بينهما، ومن هنا تكونت قاعدة صلبة للحركة الإسلامية تميزت بشيئين جوهريين وهما:

الفهم السلفي الراشد والمواجهة الراشدة في وجه الجاهلية العالمية، ومن ثم استطاعت بفضل الله أن تنتصر على الاتحاد السوفيتي، ومن ثم تحقيق انهياره وكذلك تحقيق الانتصار العسكري على الغرب والمشروع الغربي بقيادة أمريكا في العراق والصومال وأفغانستان والذي ساعد في تحقيق الانهيار الاقتصادي الغربي، ومن ثم تهديد المنظومة الثقافية الغربية بل المنظومة الحضارية الغربية كلها، وذلك في ضوء مواجهة الاستعلاء الحضاري الإسلامي، ومن ثم كانت محاولة التغيير والانتقال بالمجتمع الغربي (الأمريكي خاصة) من التوجه العسكري إلى الحرب الباردة (السلام) التي تستخدم فيها الأدوات الحضارية الغربية مع استخدام العملاء والذي نجحت فيه من قبل، حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت