فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 9

امتدت سيطرتها على المجتمع الإسلامي عقودًا من الزمان للابتعاد عن الوجه العسكري الذي كان يمارسه الغرب ممثلًا في بريطانيا ومن ورائها الذي لطّخ وجه الغرب الملطّخ أصلًا بالخزي والعار إلى الوجه الذي استطاعت من خلاله حكم الشعوب المسلمة والانتصار على الاتحاد السوفيتي في صراعه معها، ومن ثم فان الصراع صراع عام صراع حضارة ضد حضارة لا يقتصر على جانب من جوانب الحضارة دون الآخر، وإن تقديم جانب من هذه الجوانب لا يعني أن الجوانب الأخرى لا تعمل بل كلها تؤدي دورها في الصراع وفق ما يحقق المصلحة، من حيث تقديم ما حققه التقديم في تلك المرحلة وتأخير ما حققه التأخير في هذا الوقت دون غيرة، أي أن بعضها يتقدم على البعض الآخر من حيث أثره ومصداقيته في تحقيق النصر وملاءمته للواقع، ومن ثم كان أسلوب الحرب الباردة الذي ينطلق من المنظومة الغربية الذي يعتمد على الخداع والغش فيما يتخذ من مفاوضات سياسية تحت اسم السلام أو تعاون ثقافي أو اقتصادي والذي يحمل خلفه عاصفة من التحطيم لكل المنجزات حتى العسكرية وقلب النصر إلى هزيمة، الذي يعتبر مناسبًا لتخديره للشعوب وإيهامهم بدلًا من أسلوب المواجهة المباشرة التي تستثير المشاعر الكامنة والتي لم يجنوا من ورائها إلا الهزيمة، ومن ثم نجد أنفسنا أمام تيارين من تيارات العمل الإسلامي يتبنيا قضية الصراع ولكن بوجه مختلف:

التيار الأول: يسعى إلى المواجهة من خلال التوفيق بين الإسلام والطرح العلماني حيث يجعل الالتقاء بين الإسلام والمنظومة الغربية ومن بينها النظام العلماني سائغًا، ومن ثم يكون الصراع محدودًا لا عامًا، جزئيًا لا كليًّا ومن ثم يلتقي مع المشروع الإسلامي من جانب وله ايجابياته ومع المشروع الغربي من جانب آخر ومن هنا تكون الهزيمة ومن هنا نجد أن الحركات التي استطاعت أن تهزم إسرائيل وتنتصر عليها كحزب الله الرافضي وحركة حماس من الناحية العسكرية والذي يمثل قلبًا للموازين العسكرية العالمية، ويعطي مددًا للأمة في الثقة بنفسها واستعادة قدرتها على المواجهة إلا أن كلاهما يلتقي مع النظام العلماني ومن ثم النظام العالمي وهذا يعني انفصالًا عن المشروع الإسلامي ودخولًا في المشروع الغربي وذلك بقدر الالتقاء بينهما وهذا يمثل الجانب السلبي والتي تعني الهزيمة الفكرية التي تبنى عليها الهزيمة السياسية على أرض الواقع وهذا ما حدث مع حزب الله بالرغم من هزيمته لإسرائيل عسكريًا إلا أنها هزمته سياسيًا وهو ما يحدث الآن مع حماس، فالتصور الجزئي للمعركة والصراع هو عبارة عن وضع الصراع في غير موضعه الصحيح فلابد من النظر إليه من خلال الإطار العام الكلي للصراع الذي يعطيه مصداقيته وحقيقته ويصله بالروابط الحقيقية بالمشروع الإسلامي الذي يجب أن يرتبط بها ويربطه بالمصلحة العامة لا المصلحة الخاصة بفصيل من فصائل الحركة الإسلامية أو قطر من أقطاره، يقول حامد العلي:"لا يخفى أنَّ معركة غزة قد انتهت بنصر للجهاد الفلسطيني، لكنَّ حربه مع العدوّ لم تنته، وأنَّ هذا النصر كان مفاجئا ًللعدوّ الصهيوني، وللمتواطئين معه ممن يطلق عليهم (محور الإعتدال) العربيّ، ولم يكن صمود غزَّة على هذا النحو الأسطوري في حُسْبانهم، ولهذا فقد انطلقت حربٌ جديدة تحت عنوان (إعمار غزة) تهدف إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت