الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ]) الأنعام/80-81( فما مرت إلا بضع سنين حتى بدأ الكفرة المتبجحون يركضون وراءه طالبين مصالحته إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب.
وتلك العراق ملحمة العصر والتي ظهرت فيها معجزة الإيمان وتأكد في أحداثها ضرورة صفاء الراية ونقائها حيث جاءت حامية الصليب راعية دويلة اليهود ومن معها من الأحلاف والشيطان يدفعهم ويحثهم ويجيرهم فما إن وطأت أقدامهم تلك الأرض وأزالوا دولة البعث البائسة حتى وجدوا أنفسهم أمام المفاجأة التي لم تخطر لهم على بال إذ ظهر لهم جنود الإسلام وحماة العقيدة وعشاق الشهادة من حيث لا يحتسبون فكان حالهم نظير من قال الله تعالى فيهم من أهل الغرور من أسلافهم: [وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ] ) الأنفال/48(.
فأصبحت العراق لعنة تلاحق أم الخبائث أمريكا وساستها أبد الدهر، فذهبت هيبتها وتمرّغ كبرها وتلاشت قيمة جنودها وتبدد اقتصادها وهاهي اليوم جاثية على الركب تستجدي العالم وتتسول في المحافل لعلها تنال عطية تقيم بها صلبها وهيهات هيهات !
وقد دبّ الهرم في جسدها المتهاوي، وتلك الصومال لم تكد تطأ أرضها اللاهبة أقدام أوباش الأحباش حتى قام لها أهل العزيمة والصدق والإيمان متوكلين على الله متبرئين من أدناس الوطنية والقومية والشرعية الدولية وشعارهم: [إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ] ) الأعراف/196(. فتولاهم الله برعايته وحاطهم بعنايته حتى جُرجرت أجساد الأحباش النتنة في شوارع مقديشيو كما فُعل بأشياعهم من قبل، وهاهم اليوم وبعد عامين يعلنون على الملأ انسحابهم أذلةً صاغرين غير ملتفتين إلى نداءات أسيادهم ولا أوامر أربابهم.
فيا إخواننا المجاهدين في فلسطين، ذلك هو الشرع وهذا هو الواقع فما لكم وبُنيََّات الطريق ؟ وقد جربتم كل الرايات وركضتم في كل الاتجاهات وسلكتم سائر السُبل ومع ذلك فمازال المسلمون يتجرعون الويلات والويلات فلتكن هذه الأحداث المرّة درسًا بليغًا يتميز به أهل الصفاء عن الغُثاء وينفرد أهل العزيمة عن أرباب الوهن، ولينبذوا عنهم الرايات العميّة والدعاوى الجاهلية والتلفيقات الردية والطرق الغوية وليكن قتالهم لله وفي الله وبالله ولتنادوا كما نادى أسلافكم الأبرار حينما حميَ الوطيس يوم حُنين: يا أصحاب السمرة ويا أصحاب سورة البقرة.