فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 31

والنفقة، ونفقة الأولاد على الذكر، والأنثى لها ذلك، فكان أولى بالتفضيل لزيادة حاجته (7) ·

القول الثاني: التسوية في هبة الأولاد تكون بالقسمة بينهم للذكر مثل الأنثى، وبه قال سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك (1) ، وإليه ذهب الحنفية (2) ، والمالكية (3) ، والشافعية (4) ، وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها ابن عقيل، والحارثي (5) ، وإليه ذهب أيضًا الظاهرية (6) ·

واستدلوا على ذلك بما يأتي:

الدليل الأول: حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما وفيه قال: (سو بينهم) (7) ·

الدليل الثاني: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سووا بين أولادكم في العطية ولو كنت مؤثرًا لأحد لآثرت النساء على الرجال) (8) ·

وجه الاستدلال أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالتسوية، والتسوية تقتضي المساواة ·

الدليل الثالث: أنها عطية في الحياة فاستوى فيها الذكر والأنثى، كالنفقة، والكسوة (1) ·

المناقشة والترجيح: في النظر فيما استدل به كل قول أجد ما يأتي:

أولًا: أن أصحاب القول الأول استدلوا بالقياس على الإرث، وهذا قياس وجيه ·

ثانيًا: أن أصحاب القول الأول قد عللوا ذلك أن الذكر أحوج من الأنثى، وهذا تعليل وجيه ·

ثالثًا: أن أصحاب القول الثاني قد استدلوا بحديث النعمان بن بشير، وحديث ابن عباس رضي الله عنهم ·

وقد أجاب عنهما الموفق بن قدامة بما نصه: وحديث بشير قضية في عين وحكاية حال لا عموم لها، وإنما ثبت حكمها فيما ماثلها، ولا نعلم حال أولاد بشير هل كان فيهم أنثى أو لا، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أنه ليس له إلا ولد ذكر · ثم تحمل التسوية على القسمة على كتاب الله، ويحتمل أنه أراد التسوية في أصل العطاء لا في صفته؛ فإن القسمة لا تقتضي التسوية من كل وجه، وكذلك الحديث الآخر · ودليل ذلك قول عطاء: ... (ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى) (2) · وهذا خبر عن جميعهم، على أن الصحيح من خبر ابن عباس أنه مرسل (3) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت