الصفحة 133 من 748

ومن الأحاديث الدالة على سرعة إجابة دعاء: من يلازم الدعاء في الرخاء، ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: {من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء} ( ) .

خفض الصوت بالدعاء ( ) :

من آداب الدعاء المهمة مخافتة الدعاء، والإسرار به، وعدم الجهر به، قال تعالى: (( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ) [الأعراف:55] .

وروى أبو موسى الأشعر رضي الله عنه: {أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمًا ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم} ( ) .

وقد فسرت عائشة رضي الله عنها قوله تعالى: (( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا ) ) [الإسراء:110] أي: بدعائك ( ) .

وقال الإمام أحمد رحمه الله: (ينبغي أن يسر دعاءه لقوله تعالى:(( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا ) ) [الإسراء:110] ، قال: هذا في الدعاء)، وقال أيضًا: (كانوا يكرهون أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء) ( ) .

وقال الحسن البصري رحمه الله: (إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على ظهر الأرض من عمل يقدرون على أن يفعلوه في سر فيكون علانية أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم عز وجل، ذلك أن الله تعالى يقول:(( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) ) [الأعراف:55] وذلك أن الله تعالى ذكر عبدًا صالحًا ورضي قوله فقال: (( إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ) ) [مريم:3] ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت