وقد فسر قوله صلى الله عليه وسلم: {إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة} ( ) فسر بالدعاء بها، وهو واحد من مراتب الإحصاء الثلاثة، وهي:
الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها.
والثانية: فهم معانيها ومدلولها.
والثالثة: الدعاء بها. وقد رجح الخطابي هذا المعنى الأخير، الذي هو عدُّها للدعاء بها ( ) .
وأما التوسل بدعاء الغير فليس من آداب الدعاء، وذلك أن السؤال من الغير فيه نوع افتقار إلى غير الله تعالى، ولهذا لم ينقل عن كبار الصحابة أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لأنفسهم، وإنما سأله عمر الدعاء للمسلمين عندما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ذبح رواحل المسلمين عندما نفدت أزوادهم في غزوة تبوك ( ) .
وأما التوسل بالغائب أو الميت فجدير بالمنع وأحرى، ومن هنا نعرف خطأ من عده من آداب الدعاء، كابن الجزري في الحصن ( ) ، وسيأتي بيان ما في ذلك بتوسع بحول الله وقوته.
وأما التوسل بالأعمال الصالحة، فقد ورد بكثرة في القرآن الكريم التوسل بالإيمان والأعمال الصالحة، وهذا يدل على استحبابه، وذلك نحو: (( رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ) ) [آل عمران:193] . (( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ) [آل عمران:16] .
ومن هذا الباب الحرص على الأدعية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظنة للإجابة، أو هي متضمنة للاسم الأعظم ( ) ، ومن ذلك ما رواه بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: {اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوآ أحد. فقال: لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب} ( ) .