وفي هذا رد على بعض الحنفية الذين يميلون إلى استحباب الجهر بالذكر مراعاة لما جرت عليه عادة المتصوفة من الجهر بالذكر والاجتماع عليه.
فتبين مما تقدم أن الأفضل هو خفض الصوت، ولكن في بعض الأوقات يأتي عارض يجعل الجهر أولى، مثل: قصد تعليم جاهل، أو طرد نحو نعاس أو كسل عن الداعي نفسه، أو إدخال سرور على قلب مؤمن، أو تنفير مبتدع عن بدعة... أو نحو ذلك ( ) .
التوسل ( ) إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، إما في أول الدعاء أو آخره:
كما يقع كثيرًا في الأدعية المأثورة، فإنها إما تبتدىء بالتوسل باسم مناسب من أسماء الله الحسنى أو تختم به نحو (( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) ) [آل عمران:8] . ونحو: (( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) ) [آل عمران:38] . ونحو: (( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ) [الأعراف:151] . ونحو: (( أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ) ) [الأعراف:155] ، ونحو: (( وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ) [البقرة:128] .
وقد أمرنا الله تعالى بالتوسل إليه في الدعاء بأسمائه الحسنى فقال: (( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) ) [الأعراف:180] .
والدعاء بالأسماء الحسنى له مرتبتان:
"إحداهما: دعاء ثناء وعبادة، والثاني: دعاء طلب ومسألة. فلا يثني عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكذلك لا يسأل إلا بها، فلا يقال: يا موجود! أو يا شيء! أو يا ذات! اغفر لي وارحمني، بل يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيًا لذلك المطلوب، فيكون السائل متوسلًا إليه بذلك الاسم، ومن تأمل أدعية الرسل -ولا سيما خاتمهم وإمامهم- وجدها مطابقة لهذا" ( ) .