الصفحة 246 من 748

1-إن ما زعمه من التنافي مع صفات الربوبية والألوهية غير وارد أصلًا وذلك لأنه إنما يرد لو أثبتنا أسبابًا وعللًا مستقلة وقد علمت أن الشيخ رحمه الله يقول ما نصه: وأما أن يكون في المخلوقات علة تامة تستلزم معلولها وسبب تام يستلزم مسببه فهذا باطل ( ) .

ويقول أيضًا: إنه ليس في الوجود سبب يستقل بحكم، بل كل سبب فهو مفتقر إلى أمور أخرى تضم إليه، وله موانع وعوائق تمنع موجبه وما ثم سبب مستقل إلا مشيئة الله وحده، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ( ) ويقول أيضًا: وهو -أي الله- وإن كان قد خلق ما خلقه بأسباب فهو خالق السبب والمقدر له وهو مفتقر إليه كافتقار هذا وليس في المخلوقات سبب مستقل بفعل خير ولا دفع ضر ( ) .

كما أنه يبين أن تأثير الأسباب مشروط بشرطين وهما:

1-وجود المقتضي.

2-عدم الموانع.

ثم مع هذين الشرطين يشترط شرطًا آخر وهو الأهم وهو أنه لا بد من تسخير مسبب الأسباب وإبقائه لها وتيسيره ذلك، وبهذا تبين أنه لا منافاة بين الأسباب وصفات الربوبية.

وقد مثل البوطي بصفة القيومية وزعم أننا لو قلنا بالسببية الحقيقية للزم أن الأشياء بعد أن أودعت فيها قواها المزعومة أصبحت تؤدي مهماتها استقلالًا ودونما حاجة إلى عون مستمر فتصبح كجهاز العقل الآلي المعروف اليوم ( ) .

وقد عرفت أن هذا إنما يلزم لو قلنا: إنها سبب تام مستقل إلخ، ولم يدع ذلك أحد ممن هو يرد عليه.

2-إن ما ادعاه من أن حروف السببية والتعليل في كتاب الله تعالى مؤولة لأن هناك نصوصًا صريحة محذرة من أن تفهم معاني هذه الحروف على حقيقتها في حق الله تعالى ( ) .. هذا الكلام فيه وجوه:

1-أنه ظن أن الآيات التي تدل على السببية والتعليل- وهي أكثر من ألف موضع في القرآن كما قاله ابن القيم ( ) - تتعارض وتتنافى مع الآيات التي تدل على تفرد الله بالخلق والإيجاد وهي أيضًا كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت