الصفحة 247 من 748

وهذا الظن باطل لا أساس له لأننا كما تقدم لا نرى سببًا تامًا ولا علةً تامةً وإنما هي أسباب جعلها الله تعالى، إن شاء أبقى سببيتها وإن شاء سلبها السببية وأبطل مفعولها، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

2-أن البوطي نفسه ذكر في أول كتابه الذي زعم فيه هذا الكلام السابق اتفاق علماء اللغة على أن الحقيقة لا يعدل عنها إلا لضرورة في الكلام، ولا ضرورة هنا تلجئ إلى تأويل أكثر من ألف موضع في القرآن الكريم.

3-ثم إنه استدل بما وقع لمريم في قوله تعالى: (( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ) ) [مريم:25] وأن هذا التساقط ليس من قوة الهز وإنما هو من الله تعالى.

الجواب: أننا لم نزعم أن الأسباب لازمة ولا يَخرِقُها الله تعالى وقد علم أن العلماء سموا مثل هذا خوارق العادة فالله سبحانه يخرق الأسباب والعادات إن شاء وإن شاء أبقاها على عادتها.

4-وأما ما زعم من أن القوة لو كانت موجودة لرأيناها أو لأخبرنا الله بها... إلخ.

فمن المعلوم عقلًا عدم الملازمة بين وجود الشيء وبين رؤيته كما في الروح والنفس والحرارة والبرودة، وأما إخبار الله تعالى بذلك فقد حصل ففي أكثر من ألف موضع ذكر ما يفيد ذلك.

5-وأما ما زعمه من تناقض ابن تيمية ( ) فذلك إنما حصل للبوطي هذا الظن من عدم استيعابه لكلام الشيخ أو من سوء الظن أو غير ذلك، وأما لو جمع أطراف كلامه وتتبعه في مظانه لعلم يقينًا أنه ليس هناك تناقض وقد نقلت فيما مضى ما يفيد ذلك ولله الحمد.

المذهب الرابع ( ) : أن الدعاء يرد القضاء ويغيره من قضاء إلى قضاء:

وقد استدل هؤلاء بأدلة كثيرة أقواها الأحاديث المصرحة برد الدعاء للقضاء، ثم أحاديث الاستعاذة من سوء القضاء، فمن الأحاديث التي تدل على رد الدعاء للقضاء:

1-حديث سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر} ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت