2-وحديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه} ( ) .
3-وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء والبلاء ليعتلجان إلى يوم القيامة} ( ) .
ومن الأحاديث التي تدل على الاستعاذة من شر القضاء:
1-ما ورد في حديث القنوت: {وقني شر ما قضيت} ( ) .
2-وما ورد في حديث أبي هريرة قال: [[كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء] ] ( ) .
مناقشة هذه الأدلة:
الجواب عن هذا:
1-إن هذه الأحاديث لو فرضنا أنها تكون معارضة لما يدل على عدم تغيير ما سبق به القضاء، لكانت النصوص القطعية الدالة على عدم التغيير أقوى وأرجح، هذا على فرض الترجيح.
2-الصحيح أنه ليس هناك تعارض فالجمع ممكن جدًا لأن هذا -كما تقدم- من رد القضاء بالقضاء والكل من قضاء الله وقدره، الرد والراد والمردود.
ولا يخرج شيء من قدر الله تعالى، فالله الذي قدر البلاء هو الذي قدر دفعه بالدعاء أو غير ذلك من الأسباب، فالقضاء والقدر شامل للجميع وقد تقدم بيان ذلك بما فيه الكفاية.
3-ليس في هذه الأحاديث ما يدل صراحة على أن الدعاء ليس داخلًا في القضاء، ويحمل رد القضاء بالدعاء الوارد في هذه الأحاديث على معنى أن الدعاء قد سبق به القضاء فهو سبب علق عليه المسبب في القضاء السابق أولًا وليس معناه أن الدعاء يأتي بقضاء جديد لم يسبق به القضاء، وذلك لما يلزم- لو ثبت ذلك- من عدم شمول القضاء لكل شيء، وهذا يتنافى مع النصوص الكثيرة الدالة على شمول القضاء.
وبهذا تبين أن الدعاء لا يرد القضاء بمعنى أنه لا يأتي بقضاء جديد لم يسبق.
المذهب الخامس: التفريق بين الأمور: