قال أصحاب هذا المذهب: إن الدعاء يكون مشروعًا نافعًا في بعض الأشياء دون بعض ( ) .
وقالوا بعدم مشروعية الدعاء بطول العمر أو البقاء، وعللوا ذلك بأنه أمر قد فرغ منه، واستدلوا بما رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: {اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد سألتِ الله لآجالٍ مضربة، وأيامٍ معدودة، وأرزاقٍ مقسومة، لن يعجل شيئًا قبل حله أو يؤخر شيئًا عن حله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار، أو عذاب في القبر، كان خيرًا وأفضل} ( ) .
واستدل لهم أيضًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل طلب الأنصار بالدعاء لهم برفع الحمى، فقال لهم: {أوَ تصبرون؟} ( ) .
وقد روى هذا المذهب عن الإمام أحمد رحمه الله فقد روي عنه أنه كان يكره أن يدعى له بطول العمر، ويقول: هذا أمر فرغ منه، وقال غيره: إن الدعاء بطول البقاء محدث ( ) .
وقد ورد عن أحمد الدعاء للمتوكل بطول البقاء ( ) فهذا فيه نوع تناف مع ما روي عنه من كراهية الدعاء له بطول العمر وتعليله ذلك بأنه مفروغ منه.
وأيد هذا المذهب شارح الطحاوية ( ) وذهب إلى أن الدعاء لا تأثير له في زيادة العمر بخلاف صلة الرحم ويمكن أن يعد من هذا المذهب ما ذهب إليه القرافي من عدم الدعاء بالأمر المقطوع فيه كرفع الخطأ والنسيان. وسيأتي مناقشة القرافي في هذا إن شاء الله تعالى.
مناقشة من يفرق في الدعاء بين الأشياء:
1-إن التفريق لا دليل عليه إذ الحجة بأنه أمر قد فرغ منه، فهذه الحجة موجودة في كل الأشياء فالكل مقدر قد فرغ منه ( ) .
2-قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاؤه لبعض أصحابه بطول العمر، من ذلك دعاؤه صلى الله عليه وسلم لأنس بطول العمر بقوله صلى الله عليه وسلم: {اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه} ( ) .