الصفحة 250 من 748

وقد بوب البخاري في كتاب الدعوات فقال: باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله، فأورد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأنس ( ) .

والظاهر أن البخاري يشير بهذا التبويب إلى الرد على من قال بعدم الدعاء بطول العمر والله أعلم.

وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا لأبي اليَسَر كعب بن عمرو بطول العمر فقال: {اللهم أمتعنا به} وكان يحدث بهذا الحديث ويبكي ثم يقول: [[أمتعوا بي لعمري كنت آخرهم] ] ( ) . وروي أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم دعا بطول العمر لأم قيس ابنة محصن أخت عكاشة، قال الراوي: [[ولا نعلم امرأة عمرت ما عمرت] ] ( ) .

3-قد ثبت عن بعض الصحابة الدعاء بطول العمر، فقد دعا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بطول العمر على الرجل الذي قال: [[إن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياء وسمعة فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد] ]. قال الراوي: [[فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن] ] ( ) .

فتبين مما تقدم ثبوت الدعاء بطول العمر وأنه مشروع لا محذور وأما ما استدل به القائلون بالتفريق بين الأشياء في الدعاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: أوَتصبرون؟ فيمكن أن يجاب عنه بأنه سؤال كشف وتعليم، فأوحى الله إليه أنه لا يكشف عنهم في ذلك الوقت، وأخر الدعاء، ويحتمل أنه رأى بهم جزعًا وقلة صبر فأمرهم به ( ) .

ومما يبين هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا برفع الحمى عن المدينة عند قدومه إليها وإصابة أبي بكر وبلال رضي الله عنهما بالحمى فقال صلى الله عليه وسلم: {اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا، وفي مدنا وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة} ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت