الصفحة 259 من 748

وقوله تعالى: (( ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ) ) [مريم:2، 3] .

دلت الآية على أن الرحمة حصلت له حين ندائه لا قبله مما يدل على توقف الرحمة على النداء توقف المسبب على السبب، ويدل قوله: (( وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ) ) [مريم:4] على أن الله لم يخيبه فيما مضى بل يقضي له حاجته ويبلغه إلى سُؤلِه.

وقوله تعالى: (( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ... إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًَا وَرَهَبًَا ) ) [الأنبياء:89، 90] . ففي هذا ترتيب للاستجابة على النداء، كما أن فيه تعليلًا للاستجابة بكونهم مسرعين في الخيرات، وداعين رغبة ورهبة.

وقوله تعالى في قصة تضرع موسى وابتهاله إلى الله: (( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ) ) [طه:25، 26] إلى أن أجابه الله بقوله: (( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ) ) [طه:36] ، ما أوضحها في الدلالة على تأثير الدعاء في الإجابة!!

وقوله تعالى في قصة موسى وهارون في استغاثتهما بالله في إنقاذهما والمؤمنين من طغيان فرعون ومَلَئِه: (( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ. قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا ) ) [يونس:89] ، فصرحت الآيتان بإجابة دعوتهما واستغاثتهما بالله تعالى وأن ذلك عقب ابتهالهما إلى الله تعالى فدل هذا على ترتب الإجابة على الدعاء ترتب المسبب على السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت