الصفحة 278 من 748

وقال أيضًا: والقاعدة الكلية في شرعنا: أن الدعاء إن كان واجبًا أو مستحبًا فهو حسن يثاب عليه الداعي، وإن كان محرمًا كالعدوان في الدعاء فهو ذنب ومعصية، وإن كان مكروهًا فهو ينتقص مرتبة صاحبه، وإن كان مباحًا مستوي الطرفين فلا له ولا عليه ( ) .

فاتضح من هذا أن الدعاء تجري فيه الأحكام الخمسة: وإليك تفصيل ذلك:

الدعاء الواجب:

الدعاء الواجب ينقسم إلى قسمين: واجب باتفاق، وواجب مختلف فمن الواجب المتفق عليه: دعاء الفاتحة، والتوبة، والاستغفار.

ومن الواجب المختلف فيه: الدعاء الذي في آخر التشهد، ودعاء دخول المسجد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

وإليك نبذة في الكلام على هذه الأمور، فنبدأ أولًا بدعاء الفاتحة.

الأول: دعاء الفاتحة:

اتفق العلماء من حيث الجملة- وإن اختلفوا في بعض الصور كالمأموم- على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، فهي أعظم سورة في القرآن الكريم كما ثبت ذلك في الحديث ( ) الصحيح، وقد أوجب الله علينا قراءتها في كل ركعة، وكل مسلم يجب عليه أن يكررها في اليوم والليلة سبع عشرة مرة، هذا في الصلاة المفروضة، عدا النوافل والسنن، وأما مع النوافل الرواتب وغيرها فأكثر من ذلك بكثير، وما شرع ذلك إلا لحكمة جليلة وسر عظيم، وقد علم أن الصلاة أفضل ما يتقرب به العبد في الجملة: وهي مؤلفة من كلم طيب وعمل صالح، أفضل كلمها الطيب القرآن، وأفضل عملها الصالح وأوجبه السجود ( ) .

والقرآن الذي تجب قراءته على المصلي هو الفاتحة، قال صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه المتفق عليه: {لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب} ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت