الصفحة 288 من 748

فقد دل هذا الحديث على أن هذه الأمور مرفوعة عن العباد فيكون طلبها من الله تعالى طلبًا لتحصيل الحاصل فيكون سوء أدب على الله تعالى لأنه طلب عري عن الحاجة والافتقار إليه ( ) .

وهذا الكلام- كما هو واضح- غير صحيح فكيف يكون ما حكاه الله تعالى عن الرسول والمؤمنين أنهم يقولونه محرمًا ويكون الدعاء به لا فائدة فيه؟ ثم من الذي قال من السلف بهذه القاعدة التي تخالف الكتاب والسنة وعمل المسلمين؟ فإن المسلمين ما زالوا يدعون بهذا الدعاء في ابتهالاتهم إلى الله تعالى وهو من أفضل الدعوات ( ) . ثم إن القاعدة التي وضعها منقوضة بمثل قوله تعالى: (( رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ) ) [آل عمران:194] ، وقول الملائكة: (( رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ ) ) [غافر:8] ، وبمثل طلب الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم والصلاة والسلام عليه وعلى الأنبياء ( ) .

وورد في حديث أبي ذر مرفوعًا: {إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم فإنها صلاة وقرآن ودعاء} ( ) .

وأما الدعاء المكروه:

فهو مثل الدعاء الذي يشتمل على السجع المتكلف، والتشدق، والتشهق.

وكالدعاء الذي فيه الاعتداء كقول الرجل: اللهم إني أسألك القصر الأبيض في يمين الجنة.

وقد تقدم بيان أنواع الاعتداء في الدعاء فبعض أنواع الاعتداء محرم وبعضها مكروه ( ) .

وأما الدعاء المباح:

فهو كالدعاء الذي لطلب الفضول التي لا معصية فيها ( ) إذا لم يكن طلبه لهذا المباح للاستعانة به على طاعة الله لأنه إن قصد بطلب المباح الاستعانة به على طاعة الله وعبادته يكون دعاؤه من باب المندوب ولم يكن من المباح ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت