الصفحة 287 من 748

وأما الدعاء المستحب فهو كثير جدًا وغالب الأدعية المأثورة من هذا الباب نحو أدعية النوم، والاستيقاظ، والدعاء عقب الوضوء، والدعاء بين الأذان والإقامة، ودعاء الاستخارة، وقد ورد الأمر بصلاة الاستخارة، وبالدعاء عقبها والعلماء لم يقولوا بالوجوب مع ورود الأمر به ( ) . ولعله قد ثبت عندهم الصارف.

وأما الدعاء المحرم فهو يتنوع إلى نوعين:

وذلك أن التحريم تارة من جهة المطلوب، وتارة من جهة نفس الطلب، فالأول مثل أن يسأل الله ما يضره في دنياه أو في آخرته، ومثل أن يدعو على غيره دعاء منهيًا عنه، وأما الثاني الذي هو من جهة الطلب فمثل دعاء غير الله تعالى، أو دعاء بكلمات فيها اعتداء ( ) وقد قسم القرافي الدعاء المحرم إلى قسمين:

1-نوع محرم ينتهي إلى الكفر.

2-نوع محرم لا ينتهي إلى الكفر.

ثم هذان النوعان قد قسمهما أيضًا القرافي المالكي إلى أقسام، وقد قسم الذي ينتهي إلى الكفر إلى أربعة أقسام ( ) .

ثم قسم المحرم الذي لا ينتهي إلى الكفر إلى اثني عشر قسمًا ( ) ، وعد كل تلك الأقسام ومثل لها بأمثلة.

ولكن كثيرًا من تلك الأقسام والأمثلة عليها مؤاخذات لأن ذلك التقسيم عقلي اعتمد فيه القرافي على الاحتمالات العقلية وما يقتضيه التقسيم المنطقي، وكثير منها لا دليل عليها بل في بعضها خالف النصوص القطعية ولهذا رد عليه العلماء وبينوا خطأة فيها ( ) .

ومن الأمور التي عليه فيها مؤاخذة ما ذكره بقوله: القسم الثالث الذي ليس بكفر وهو محرم أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي أمر دل السمع على نفيه، وله أمثلة، الأول أن يقول: (( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) ) [البقرة:286] مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: {رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه} ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت