ويمكن أن يقال: إن الأمر بالتخيير يحمل على الأدعية التي بعد الاستعاذة فيتخير في الأدعية التي بعدها، وأما الاستعاذة من هذه الأمور الأربعة فلا تخيير فيها ( ) .
هذا ومما لا شك فيه أن هذا الدعاء من أوكد الأدعية وأهمها في التشهد.
قال شيخ الإسلام: ولا ريب أنه أوكد الأدعية المشروعة في هذا الموضع فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه أمر بدعاء بعد التشهد إلا بهذا الدعاء، وإنما نقل عنه أنه كان يقول: أدعية مشروعة، وأمره أوكد من فعله باتفاق المسلمين ( ) .
2-ومن الدعاء المختلف في وجوبه دعاء دخول المسجد.
فقد ذهب ابن حزم إلى وجوبه وأن من دخل المسجد وتركه فقد عصى الله بتركه مع صحة صلاته ( ) .
والظاهر أنه أوجبه لورود الأمر به حيث ذهب في دعاء الاستفتاح إلى عدم الوجوب وعلل ذلك بقوله: وإنما لم نذكر ذلك فرضًا لأنه فعل منه عليه السلام ولم يأمر به، فكان الائتساء به حسنًا ( ) .
فدل هذا التعليل على أن إيجابه لدعاء دخول المسجد للأمر الوارد فيه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: {إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج، فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك} ( ) .
3-ومن الدعاء المختلف فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر الحافظ ابن حجر ( ) أن حاصل ما وقف عليه من أقوال العلماء في حكمها عشرة مذاهب، منها الوجوب في الجملة بغير حصر، ومنها أنها تجب في العمر مرة، ومنها أنها تجب في التشهد الأخير، ومنها أنها تجب في الصلاة من غير تعيين المحل، ومنها أنها تجب في كل دعاء.
وقد ذكر ابن القيم ( ) أدلة بعض هذه المذاهب وناقشها بتوسع وأطال في ذلك.
والمقصود هنا بيان أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء المختلف في وجوبه ولهذا نكتفي بهذا القدر بدون توسع.