الصفحة 285 من 748

ولفظ الأمر في هذه الآيات للوجوب إذ لا صارف له، فثبت بهذا وجوب الاستغفار وقد تقدم في التعريف ( ) أن الاستغفار نوع من أنواع الدعاء.

قال ابن القيم رحمه الله في مناقشته لمن أنكر وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: {إن قولكم: الدعاء لا يجب باطل، فإن من الدعاء ما هو واجب، وهو الدعاء بالتوبة والاستغفار من الذنوب، والهداية والعفو وغيرها} ( ) .

الدعاء المختلف في وجوبه:

فمن الدعاء المختلف في وجوبه:

1-الدعاء الذي في آخر الصلاة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به في صلاته ويأمر به أصحابه.

فقد روى طاوُس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: {قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات} ( ) .

فهذا الدعاء تنازع العلماء في وجوبه فأوجبه طاوُس، قال مسلم بن الحجاج بعد إخراجه للحديث: [[بلغني أن طاوُسًا قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ فقال: لا، قال: أعد صلاتك لأن طاوُسًا رواه عن ثلاثة أو أربعة أو كما قال] ] ( ) .

وقد تبع طاوُسًا طائفة من الفقهاء وهو قول في مذهب أحمد ( ) .

ويرى ابن حزم أنه يلزم المصلي أن يقوله في التشهدين الأول والأخير وأن ما ورد في بعض طرق الرواية من تقييد ذلك بالتشهد الأخير لا يخص العموم الوارد في الروايات الأخرى فيشمل اسم التشهد الجميع ( ) .

وهذا مردود لمخالفته قاعدة حمل المطلق على المقيد لا سيما مع اتحاد مخرج الحديث ( ) .

وقد عد الحافظ ابن حجر إيجاب ابن حزم له في التشهد الأول إفراطًا ( ) .

والذين لم يقولوا بوجوب هذا الدعاء استدلوا بحديث ابن مسعود في التشهد وفيه: {ثم يتخير من الدعاء} ( ) .

قال ابن المنذر: [[لولا حديث ابن مسعود: {ثم ليتخير من الدعاء} لقلت بوجوبها] ] ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت