الصفحة 290 من 748

ففي التوراة: إن موسى عليه السلام نهى بني إسرائيل عن دعاء الأموات وغير ذلك من الشرك، وذكر أن ذلك من أسباب عقوبة الله لمن فعله وذلك أن دين الأنبياء عليهم السلام واحد وإن تنوعت شرائعه كما في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد} ( ) ( ) . فالأنبياء متفقون في الأصول الأساسية، فمن الأصول المتفق عليها بين النبوات المنع من دعاء الغائبين والأموات فلا يدعون لشفاعة ولا غيرها ( ) .

ومع أن الأنبياء جاءوا بهذا الأصل العظيم إلا أن الشريعة الخاتمة جاءت على وجه خاص لا يوجد في غيرها من الشرائع حيث حافظت على التوحيد الخالص والمنع من دعاء غير الله تعالى أشد المحافظة، فسدت كل الطرق المؤدية إلى ما يناقض التوحيد أو يمنع كماله أو يخدش فيه، لأن هذا الأصل به يتحقق إخلاص الدعاء بنوعيه لله تعالى فيتحقق الغرض الذي خلقنا من أجله، وهو إخلاص العبادة لله تعالى. قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) [الذاريات:56] .

ومن هنا جاءت هذه الشريعة الغراء بالتحذير البالغ مما يناقض هذا الأصل أو يمنع كماله.

ومن أهم ما يناقضه: دعاء غير الله تعالى ولهذا جاء التحذير منه بأساليب متنوعة نشير إلى بعضها إن شاء الله تعالى.

المطلب الأول: الآيات الواردة في التحذير من دعاء غير الله تعالي، وأساليب القرآن المتنوعة في ذلك:

لقد حذر الله سبحانه وتعالى من دعاء غيره في القرآن الكريم تحذيرًا بالغًا وتنوعت أساليب القرآن في ذلك، وتكررت في مناسبات شتى ومواضع متعددة وبعبارات متنوعة، وذلك لخطورة دعاء غير الله تعالى وكونه أعظم الظلم وأكبر معصية عصي الله به، ولكونه أكثر وقوعًا من غيره من أنواع الكفر الأخرى وأكثر انتشارًا في جميع أصناف الناس وطبقاتهم، وجميع الأزمان والأمكنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت