الصفحة 291 من 748

ولهذا أبدى الله في كتابه العزيز التحذير منه وأعاد، ونوع الأساليب كما نوع الأدلة والبراهين على قبح ذلك في الفطر والعقول السليمة.

وهذا موجز لبعض تلك الآيات الواردة في التحذير من دعاء غير الله تعالى، ونوردها حسب الموضوعات التي تتحدث عنها والأساليب التي وردت بها، وإليك تلك الآيات الكريمة:

1-آيات نهى الله فيها عن دعاء غيره مخاطبًا فيها نبيه وصفيه محمدًا صلى الله عليه وسلم وهذا أبلغ ما يكون من النهي لأنه إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحذره الله من دعاء غيره مع أنه المعصوم فمن باب أولى أن يخاف منه باقي الأمة، ويحذروا من الوقوع فيه، وفي هذا رد صريح لمن يزعم أن الشرك لا يقع في هذه الأمة المرحومة.

ومن أمثلة تلك الآيات قوله تعالى: (( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ) [يونس:106] ، ففي هذه الآية تحذير- من أشد ما يكون من التحذير- من دعاء غير الله تعالى وأن فاعله ظالم أي مشرك فإن الظلم هو الشرك، قال تعالى: (( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ) [لقمان:13] .

وقوله تعالى: (( فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ) ) [الشعراء:213] .

وقوله تعالى: (( وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ) [القصص:88] .

ففي هاتين الآيتين أن من دعا غير الله مع الله فقد جعله إلهًا أي معبودًا، فكيف بمن أفرد الدعاء لغير الله تعالى، وأخلص الدعاء له واعتقد أن الأولياء أسرع في الإجابة من الله تعالى؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. ففي هذه الآيات وجه خطاب التحذير إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم للدلالة على خطر دعاء غير الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت