الصفحة 310 من 748

وأما الله سبحانه فليس كذلك، فمن دعا المخلوق وأراد الشفاعة والوساطة- كما هو عقيدة غالب من يدعو غير الله تعالى- فقد شبه الله تعالى بالرؤساء الجاهلين العاجزين المحتاجين إلى من يساعدهم ويعاونهم. كما أن فيه تشبيه المخلوق بالخالق لأن الدعاء من أخص خصائص الإلهية فمن صرفه لغير الله تعالى فقد أعطى خصيصة من أهم خصائص الإلهية لغير الله تعالى فيكون قد شبه الغير بمن لا شبيه له ( ) .

6-إن دعاء ( ) غير الله تعالى فيه تشبه بالنصارى الذين يدعون المسيح ومريم والحواريين والقديسين.

كما أن فيه تشبهًا بالمشركين الذين يدعون الصالحين الذين عبدوا الأصنام اعتقادًا بأنها على صورتهم فهم لم يعبدوها لكونها أحجارًا، وسيأتي بيان أن أصل وضع الأصنام كان من صور الصالحين.

فالداعي للصالحين مُضَاهٍ للمشركين، ولمن اتخذ المسيح وأمه إلهين من دون الله، فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فقولوا عبد الله ورسوله} ( ) .

فيستفاد من هذا الحديث أن من أطرى الرسول صلى الله عليه وسلم فقد شابه النصارى في إطرائهم لعيسى عليه السلام فثبت بهذا أن من دعا رجلًا أو امرأة من دون الله فهو مُضَاهٍ لمن اتخذ المسيح وأمه إلهين من دون الله ( ) .

7-إن دعاء ( ) غير الله تعالى ردة صريحة وكفر بواح وشرك قراح، فهو أشد كفرًا من اليهودية والنصرانية. وبهذا يعلم شدة خطره وأنه غاية في الشرك والكفر وانسلاخ عن ربقة الإسلام وخروج عن حظيرته. فالداعي لغير الله تعالى لا تقبل منه الجزية كما تقبل من اليهود والنصارى ولا تحل ذبيحته ولا يَنكِحُ مسلمةً ولا تُنكَحُ إن كانت امرأةً بل يجب مفارقتها، ولا يرث ولا يورث.

قال القرافي: وهذا فساد كله يتحصل بدعاء واحد من هذه الأدعية.

ولا يرجع إلى الإسلام ولا ترتفع أكثر هذه المفاسد إلا بتجديد الإسلام والنطق بالشهادتين ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت