الصفحة 311 من 748

فالأمر أخطر مما يظنه بعض من يتساهل في هذا الباب ويحاول تبريره بأوهى الشبهات التي هي أضعف من خيط العنكبوت.

8-إن سؤال الناس في الأصل محرم، لأن فيه أنواع الظلم الثلاثة، الظلم في حق الله بالشرك، والظلم للمسؤول بإيذائه له، وظلم الإنسان لنفسه بتعبيدها لغير الله وقد أبيح من ذلك من سؤال الحي ما دل الشرع على إباحته ( ) .

فإذا كان أصل السؤال محرمًا فكيف بسؤال الميت والغائب سؤال تضرعٍ ومسكنةٍ وذلةٍ وافتقارٍ ومحبةٍ؟ فهو يشتمل على أعلى أنواع الظلم الثلاثة من ظلم لحق الله تعالى وصرف خصيصة من خصائص الألوهية إلى من لا يملك لنفسه نفعًا فضلًا عن داعيه ثم من ظلم لحقوق الغير الذي هو المسؤول بإيذائه حيث يتأذى من عبادته ويكره ذلك. فالصالحون لا يحبون أن يعبدوا من دون الله، ثم من ظلم نفسه حيث أذلها وعبَّدها لغير باريها وفاطرها وعلقها بفقير بالذات عاجز بالذات.

9-إن ترك ( ) السؤال للمخلوق اعتياضًا بسؤال الخالق أفضل من الحاجة والفقر، قال تعالى: (( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ. وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) ) [الشرح:7، 8] .

وقال يعقوب عليه السلام: (( إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) ) [يوسف:86] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: {إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله} ( ) .

ولهذا كان كبار الصحابة لا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا لأنفسهم فلم ينقل عن أبي بكر ولا عمر أنهما سألاه شيئًا من المال لأنفسهما.

هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الأنبياء السابقون.

هذا مع الحاجة وأما إذا لم يكن حاجة فالسؤال حرام.

فإذا كان ترك سؤال الأنبياء في حياتهم أفضل مع الحاجة والفاقة ومع عدم الحاجة يكون حرامًا فكيف بسؤال الغائب والميت منهم ومن غيرهم؟ فلا شك أنه أعظم حرمة، وأشد خطورة على سلامة العقيدة وصفائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت